عندنا علم المنايا والبلايا والقضايا والوصايا ، وفصل الخطاب ، ومولد الإسلام ، وأنساب العرب كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم فأمرهم فسبّحوا فسبح أهل السماوات لتسبيحهم وأنهم لصافّون وأنّهم هم المسبحون فمن أوفى بذمّتهم ، فقد أو في بذمة اللّه ومن عرف حقّهم ، فقد عرف حقّ اللّه هؤلاء عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن جحد حقّهم ، فقد جحد حقّ اللّه هم ولاة أمر اللّه وخزنة وحى اللّه ، وورثة كتاب اللّه وهم المصطفون باسم اللّه وأمنائه على وحى اللّه هؤلاء أهل بيت النبوة ومضاض الرسالة والمستأنسون بخفق أجنحة الملائكة .
من كان يغدوهم جبرئيل بأمر الملك الجليل بخبر التنزيل وبرهان الدليل ، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بشرفه وشرّفهم بكرامته وأعزّهم بالهدى وثبّتهم بالوحي وجعلهم أئمة هداة ونورا في الظلم ، للنجاة واختصّهم لدينه وفضّلهم بعلمه وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين وجعلهم عمادا لدينه ، ومستودعا لمكنون سرّه وأمناء على وحيه مطلبا من خلقه ، شهداء على بريته واختارهم اللّه واجتباهم وخصّهم واصطفاهم وفضلهم وارتضاهم وانتجبهم وأسلفهم وجعلهم نورا للبلاد وعمادا للعباد والحجة العظمى .
هم النجاة والزلفى ، هم الخيرة للكرام ، هم القضاة الحكام ، هم النجوم الأعلام هم الصراط المستقيم ، هم السبيل الأقوم ، الراغب منهم مارق ، والمقصر عنهم زاهق ، واللّازم لهم لاحق ، هم نور اللّه في قلوب المؤمنين والبحار السائغة للشاربين أمن لمن التجاء إليهم وأمان لمن تمسك بهم ، إلى اللّه يدعون وله يسلمون وبأمره يعملون وببيانه يحكمون فيهم بعث اللّه رسوله وعليهم هبطت ملائكته وبينهم نزلت سكينته .
إليهم بعث الروح الأمين منا من اللّه عليهم ، فضلهم به ، وخصّهم بذلك وآتاهم تقويهم وبالحكمة قوّاهم فروع طيبة وأصول مباركة مستقرّ قرار الرحمة
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 280
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٢٨٠