تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فأسألك بآله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف فقال لا فعند ذلك علم أنه حىّ ، فقال لولده
« اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
فكتب عزيز مصر إلى يعقوب : أمّا بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة وهو يوسف واتخذته عبدا وهذا ابنك بنيامين وقد وجدت متاعي عنده واتخذته عبدا . فما ورد على يعقوب شيء أشدّ عليه من ذلك الكتاب ، فقال للرّسول مكانك حتى أجيبه فكتب إليه يعقوب عليه السّلام بسم اللّه الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل اللّه ابن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه أمّا بعد فقد فهمت كتابك تذكر فيه انك اشتريت ابني واتخذته عبدا وأنّ البلاء موكّل ببنى آدم ، إنّ جدّى إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار ، فلم يحترق وجعلها اللّه عليه بردا وسلاما ، وإنّ أبي إسحاق أمر اللّه تعالى جدّى أن يذبحه بيده . فلمّا أراد أن يذبحه فداه اللّه بكبش عظيم ، وأنه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحبّ إلىّ منه وكان قرة عيني وثمرة فؤادي فأخرجوه إخوته ، ثم رجعوا إلىّ وزعموا أنّ الذئب أكله فاحدودب لذلك ظهري وذهب من كثرة البكاء عليه بصرى ، وكان له أخ من أمّه كنت آنس به ، فخرج مع إخوته إلى ملكك ليمتاروا لنا طعاما فرجعوا وذكروا انه سرق صواع الملك وانك حبسته وإنا أهل بيت لا يليق بنا السرق ولا الفاحشة وأنا أسألك بآله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا ما مننت علىّ به وتقربت إلى اللّه ورددته الىّ . فلما ورد الكتاب على يوسف أخذه ووضعه على وجهه وقبله وبكى بكاء شديدا ثم نظر إلى إخوته فقال :
« هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
ف
قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
، ف
قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ