أستبقيك ، وليس الحليم الّذي لا يتقى أحدا في مكان التقوى ، والحلم لباس العالم فلا تعرينّ منه والسلام [ 1 ] .
2 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمّه حمزة بن بزيع قال : كتب أبو جعفر عليه السلام إلى سعد الخير :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة ما لا ينبغي تركه وطاعة من رضى اللّه رضاه ، فقبلت من ذلك لنفسك ما كان نفسك مرتهنة ، لو تركته تعجب ، إنّ رضى اللّه وطاعته ونصيحته لا تقبل ولا توجد ولا تعرف إلّا في عباد غرباء أخلّاء من النّاس قد اتخذهم النّاس ، سخريا لما يرمونهم به من المنكرات ، وكان يقال : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى النّاس من جيفة الحمار ، ولو أن يصيبك من البلاء مثل الّذي أصابنا فتجعل فتنة النّاس كعذاب اللّه وأعيذك باللّه ، وإيّانا من ذلك ، لقربت على بعد منزلتك .
واعلم رحمك اللّه أنّه لا تنال محبّة اللّه إلّا ببغض كثير من النّاس ، ولا ولايته إلّا بمعاداتهم وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون .
يا أخي إنّ اللّه عز وجلّ جعل في كلّ من الرّسل بقايا من أهل العلم ، يدعون من ضلّ إلى الهدى ويصبرون معهم على الأذى ، يجيبون داعى اللّه ويدعون إلى اللّه فأبصرهم رحمك اللّه فإنّهم في منزلة رفيعة ، وإن أصابتهم في الدّنيا ، وضيعة أنّهم يحيون بكتاب اللّه الموتى ويبصرون بنور اللّه من العمى ، كم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من تائه ضالّ قد هدوه ، يبذلون دماءهم دون هلكة العباد ، وما أحسن أثرهم على العباد ، وأقبح آثار العباد عليهم [ 2 ] .
3 - قال علي بن شعبة خرج يوما وهو يقول : أصبحت واللّه يا جابر محزونا
هامش
[ 1 ] الكافي : 8 / 52 - 55 .
[ 2 ] الكافي : 8 / 56 .