روحه ، قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل ، حدثنا رجاء بن يحيى بن سامان العرباى الكاتب ، قال : حدّثنا هارون بن مسلم بن سعدان الكاتب ، قال : حدّثنى مسعدة بن زياد الربعي ، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه أنّه قال في خطبة أبي ذر رضى اللّه عنه : يا مبتغى العلم لا تشغلك الدنيا ولا أهل ولا مال ، عن نفسك أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم ، ثم غدوت عنهم إلى غيرهم ، الدنيا والآخرة ، كمنزل تحوّلت منه إلى غيره وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها ، يا جاهل تعلم فانّ قلبا ليس فيه شيء من العلم كالبيت الخراب الّذي لا عامر له [ 1 ] .
3 - ورام بن أبي فراس باسناده عن أبي جعفر عليه السّلام عن أبي ذر قال : يا باغي العلم قدّم لمقامك بين يدي اللّه فإنّك مرتهن بعملك كما تدين تدان ، يا باغي العلم صلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلّى فيه ، إنّما مثل الصّلاة لصاحبها ، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتّى فرغ من حاجته ، وكذا المرء المسلم بإذن اللّه عزّ وجلّ ما دام في الصّلاة لم يزل اللّه عزّ وجلّ ينظر إليه حتّى يفرغ من صلاته ، يا باغي العلم تصدّق من قبل أن لا تعطى شيئا ولا جميعه .
إنّما مثل الصّدقة لصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم : لا تقتلوني اضربوا لي أجلا أسعى في رجالكم ، كذلك المرء المسلم بإذن اللّه كلّما تصدّق بصدقة حلّ بها عقدة من رقبته ، حتّى يتوفّى اللّه عزّ وجلّ أقواما وهو عنهم راض ، ومن رضى اللّه عزّ وجلّ عنه فقد أمن من النار ، يا باغي العلم ، إنّ هذا اللّسان ، مفتاح خير ومفتاح شرّ ، فاختم على فمك ، كما تختم على ورقك ، يا باغي العلم إنّ هذه الأمثال ضربها اللّه عزّ وجلّ للناس وما يعقلها إلّا العالمون [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] أمالي الطوسي : 2 / 157 .
[ 2 ] مجموعة ورام : 2 / 69 .