تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
مشغول القلب ، فقلت : جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك ، كلّ هذا على الدّنيا ، فقال عليه السّلام : لا يا جابر ، ولكن حزن همّ الآخرة يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الايمان شغل عما في الدّنيا من زينتها إن زينة زهرة الدنيا إنّما هو لعب ولهو ، وإنّ الدار الآخرة لهى الحيوان يا جابر : إنّ المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئنّ إلى زهرة الدنيا . واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون أهل العلم والفقه وأهل فكرة واعتبار لا يملّون من ذكر اللّه . واعلم يا جابر أن أهل التقوى هم الأغنياء ، أغناهم القليل من الدنيا ، فمؤونتهم يسيرة إن نسيت الخير ذكروك وإن عملت به أعانوك ، أخروا شهواتهم ، ولذاتهم خلفهم ، وقدّموا طاعة ربّهم أمامهم ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء اللّه فأحبّوهم وتولّوهم واتبعوهم . فأنزل نفسك من الدنيا ، كمثل منزل نزلت ساعة ثم ارتحلت عنه ، أو كمثل مال استفدته في منامك ففرحت به ، وسررت ثم انتبهت من رقدتك ، وليس في يدك شيء ، وإني إنما ضربت لك مثلا لتعقل وتعمل به إن وفقك اللّه له . فاحفظ يا جابر ما استودعك من دين اللّه وحكمته وانصح لنفسك وانظر ما للّه عندك في حياتك ، فكذلك يكون لك العهد عنده ، في مرجعك وانظر فإن تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك ، فتحوّل عنها إلى دار المستعتب اليوم فلربّ حريص على أمر من أمور الدّنيا قد ناله ، فلما ناله كان عليه وبالا وشقى به ولربّ كاره ، لأمر من أمور الآخرة قد ناله فسعد به [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] تحف العقول : 208 .