تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الغضب ، فقالت : أيّها الملك إنمّا يغتمّ ويأسف من لا يقدر على التغيير ، فان كنت تكره أن تقتله بغير حجة ، فأنا أكفيك أمره وأصيّر أرضه بيدك بحجة لك فيها العذر عند أهل مملكتك . فقال : ما هي ؟ قالت : أبعث أقواما من أصحابي الأزارقة حتى يأتوك به ، فيشهدون لك عليه عندك أنّه قد برئ من دينكم ، فيجوز لك قتله وأخذ أرضه ، قال : فافعلي وكان أهلها يرون قتل المؤمنين ، فأمرتهم بذلك ، فشهدوا عليه أنّه برئ من دين الملك ، فقتله واستخلص أرضه . فغضب اللّه تعالى للمؤمن ، فأوحى إلى إدريس عليه السّلام أن ائت عبدي الجبار فقل له : أما رضيت أن قتلت عبدي المؤمن ظلما حتى استخلصت أرضه ، فأحوجت عياله من بعده وأجعتهم . أما وعزّتى لأنتقمنّ له منك في الآجل ، ولأسلبنك ملكك في العاجل ، ولأطعمنّ الكلاب من لحمك ، فقد غرّك حلمى ، فأتاه إدريس عليه السّلام برسالة ربّه ، وهو في مجلسه وحوله أصحابه . فقال الجبار : اخرج عنّى يا إدريس ، ثمّ أخبر امرأته بما جاء به إدريس صلوات اللّه عليه ، فقالت : لا تهولنك رسالة إدريس أنا أرسل إليه من يقتله وأكفيك أمره ، وكان لإدريس صلوات اللّه عليه أصحاب مؤمنون يأنسون به ، ويأنس بهم ، فأخبرهم بوحي اللّه ورسالته إلى الجبّار ، فخافوا على إدريس منه . ثمّ بعثت امرأة الجبار أربعين رجلا من الأزارقة ليقتلوا إدريس ، فأتوه فلم يجدوه في مجلسه ، فانصرفوا ورآهم أصحاب إدريس ، فأحسّوا بأنّهم يريدون قتل إدريس عليه السّلام ، فتفرقوا في طلبه وقالوا له : خذ حذرك يا إدريس ، فتنحّى عن القرية من يومه ذلك ومعه نفر من أصحابه ، فلمّا كان في السّحر ناجى ربّه ، فأوحى اللّه إليه أن تنحّ عنه وخلّنى وإيّاه ، قال إدريس صلوات اللّه عليه : أسألك أن لا تمطر السّماء على أهل هذه القرية ، وان خربت وجهدوا وجاعوا .
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 244 | الشيخ عزيز الله عطاردي