تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قال اللّه تعالى : إنّى قد أعطيتك ما سألته ، فأخبر إدريس أصحابه بما سأل اللّه من حبس المطر عليهم وعنهم ، وقال : أخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى ، فتفرقوا وشاع الخبر ، بما سأل إدريس عليه السّلام ربّه ، وتنحّى إدريس إلى كهف في جبل شاهق ، وو كلّ اللّه تعالى ملكا يأتيه بالطّعام عند كلّ مساء ، وكان يصوم النّهار ، وظهر في المدينة جبّار آخر ، فسلب ملكه - أعنى : الأول - وقتله وأطعم الكلاب لحمه ولحم امرأته . فمكثوا بعد إدريس عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم مطرة ، فلما جهدوا ومشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : إنّ الّذي نزل بنا مما ترون بسؤال إدريس عليه السّلام ربّه ، وقد تنحّى عنّا ، ولا علم لنا بموضعه ، واللّه أرحم بنا منه ، فأجمعوا أمرهم على أن يتوبوا إلى اللّه تعالى ، فقاموا على الرّماد ، ولبسوا المسوح ، وحثّوا على رؤوسهم التّراب ، وعجّوا إلى اللّه بالتّوبة والاستغفار والبكاء والتضرّع إليه . فأوحى اللّه تعالى إلى الملك الّذي يأتي إدريس عليه السّلام بطعامه ، أن أحبس طعامه عنه ، فجاع إدريس عليه السّلام ليلة ، فلمّا كان في ليلة اليوم الثّانى لم يؤت بطعامه قلّ صبره وكذلك اللّيلة الثّالثه ، فنادى يا ربّ حبست ، عنّى رزقي من قبل أن تقبض روحي ، فأوحى اللّه إليه اهبط من موضعك ، واطلب المعاش لنفسك ، فهبط إلى قرية فلمّا دخلها نظر إلى دخان بعض منازلها ، فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة وهي ترفق قرصين لها على مقلاة ، فقال : بيعى منّى هذا الطّعام ، فحلفت أنّها ما تملك شيئا غيرهما واحد لي وواحد لابني . فقال : انّ ابنك صغير يكفيه نصف قرصة فيحيى به ويجزيني النّصف الآخر ، فأكلت المرأة قرصها ، وكسرت القرس الآخر بين إدريس وبين ابنها ، فلمّا رأى ابنها إدريس يأكل من قرصته اضطرب حتّى مات ، فقالت يا عبد اللّه : قتلت ابني جزعا على قوته ، فقال لها إدريس عليه السّلام : أحييه بإذن اللّه ولا تجزعي . ثمّ