إدريس إنّ الجبّار بعثنا إليك لنذهب بك إليه ، فقال لهم إدريس : انظروا إلى مصارع أصحابكم فقالوا له : يا إدريس قتلتنا بالجوع منذ عشرين سنة ثمّ تريد أن تدعو علينا بالموت أمالك رحمة ؟
فقال : ما أنا بذاهب إليه وما أنا بسائل اللّه أن يمطر السماء عليكم حتّى يأتيني جبّاركم ، ماشيا حافيا ، وأهل قريتكم ، فانطلقوا إلى الجبّار فأخبروه بقول إدريس سألوه أن يمضى معهم وجميع أهل قريتهم إلى إدريس مشاة حفاة ، فأتوه حتّى وقفوا بين يديه خاضعين له طالبين إليه أن يسأل اللّه عزّ وجلّ لهم أن يمطر السّماء عليهم .
فقال لهم إدريس : أمّا الآن فنعم فسأل اللّه عزّ وجلّ إدريس عند ذلك أن يمطر السّماء عليهم وعلى قريتهم ونواحيها ، فأظلّتهم سحابة من السماء وأرعدت وأبرقت وهطلت عليهم من ساعتهم حتّى ظنّوا أنّه الغرق ، فما رجعوا إلى منازلهم حتّى اهمّتهم أنفسهم من الماء [ 1 ] .
2 - الراوندي أخبرنا السيد أبو الصّمصام ذو الفقار بن أحمد بن معبد الحسنى ، حدثنا الشيخ أبو جعفر الطّوسى ، حدّثنا الشيخ المفيد أبو عبد اللّه ، حدّثنا الشّيخ أبو جعفر بن بابويه ، حدّثنا أبى ، حدثنا سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر صلوات اللّه عليه قال : كان نبوّة إدريس عليه السّلام ، أنه كان في زمنه ملك جبّار وأنّه ركب ذات يوم في بعض نزهه ، فمرّ بأرض خضرة نضرة لعبد مؤمن فأعجبته .
فسأل وزراءه لمن هذه ؟ فقالوا : لفلان ، فدعا به ، فقال له : أمتعنى بأرضك هذه ، فقال : عيالي أحوج إليها منك ، فغضب الملك وانصرف إلى أهله ، وكانت له امرأة من الأزارقة يشاورها في الأمر إذ انزل به ، فخرجت إليه فرأت في وجهه
هامش
[ 1 ] كمال الدين : 127 - 133