تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
لبسوا المسوح وحثّوا على رؤوسهم التراب ، وعجّوا إلى اللّه بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرّع إليه . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إدريس يا إدريس إنّ أهل قريتك قد عجّوا الىّ بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرّع ، وأنا اللّه الرّحمن الرّحيم ، أقبل التوبة وأعفو عن السيئة ، وقد رحمتهم ولم يمنعني إجابتهم إلى ما سألوني من المطر إلّا مناظرتك فيما سألتني أن لا أمطر السّماء عليهم ، حتّى تسألني ، فسلني يا إدريس حتّى أغيثهم وأمطر السّماء عليهم ؟ قال إدريس : اللّهمّ إنّى لا أسألك ذلك ، قال اللّه عزّ وجلّ : ألم تسألني يا إدريس فأجبتك إلى ما سألت وأنا أسألك أن تسألني فلم لا تجب مسألتي ؟ قال إدريس : اللّهم لا أسألك ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الملك - الّذي أمره أن يأتي إدريس بطعامه كلّ مساء - أن أحبس عن إدريس طعامه ولا تأته به ، فلمّا أمسى إدريس في ليلة ذلك اليوم ، فلم يؤت بطعامه حزن وجاع فصبر ، فلمّا كان في ليلة اليوم الثاني ، فلم يؤت بطعامه اشتدّ حزنه وجوعه ، فلمّا كانت اللّيلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتدّ جهده وجوعه وحزنه وقلّ صبره فنادى ربّه يا ربّ حبست عنّى رزقي من قبل أن تقبض روحي . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه يا إدريس جزعت أن حبست عنك طعامك ثلاثة أيّام ولياليها ولم تجزع ولم تذكر جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة ، ثمّ سألتك عن جهدهم ورحمتي إيّاهم أن تسألني أن أمطر السماء عليهم فلم تسألني وبخلت عليهم بمسألتك إيّاى ، فأدّبتك بالجوع . فقلّ عند ذلك صبرك وظهر جزعك ، فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى حيلتك . فهبط إدريس عليه السّلام من موضعه إلى قرية يطلب اكلة من جوع . فلمّا دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها ، فأقبل نحوه فهجم على