المسيح عيسى بن مريم فبشّر بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وذلك قوله تعالى :
« يَجِدُونَهُ
( يعنى اليهود والنصارى )
مَكْتُوباً
( يعنى صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله )
عِنْدَهُمْ
( يعنى في التوراة والإنجيل )
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ »
.
هو قول اللّه عزّ وجلّ يخبر عن عيسى :
« وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
وبشّر موسى وعيسى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله كما بشّر الأنبياء عليهم السلام بعضهم ببعض حتّى بلغت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا قضى محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبوّته ، واستكملت أيامه ، أوحى اللّه تبارك وتعالى إليه يا محمّد قد قضيت نبوّتك واستكملت أيّامك فاجعل العلم الّذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة في أهل بيتك عند علىّ بن أبي طالب عليه السّلام .
فإنّى لم أقطع العلم والأيمان ، والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الّذين كانوا بينك وبين أبيك آدم ، وذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
وأنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعل العلم جهلا ، ولم يكن أمره إلى أحد من خلقه لا إلى ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل ولكنّه أرسل رسولا من ملائكته فقال له : قل كذا وكذا .
فأمرهم بما يحبّ ونهاهم عمّا يكره فقصّ إليهم أمر خلقه بعلم فعلم ذلك العلم وعلّم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والإخوان والذّريّة الّتي بعضها من بعض ، فذلك قوله جلّ وعزّ :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
فأمّا الكتاب فهو النبوّة ، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء من الصفوة .
أمّا الملك العظيم فهم الأئمة الهداة من الصفوة وكلّ هؤلاء من الذّرية الّتي بعضها من بعض والعلماء الّذين جعل اللّه فيهم البقيّة وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتّى تنقضى الدّنيا والعلماء ، ولولاة الأمر استنباط العلم وللهداة فهذا شأن الفضل