عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثماليّ ، قال : كنت جالسا في مسجد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، إذا أقبل رجل فسلّم فقال : من أنت يا عبد اللّه ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة ، فقلت : ما حاجتك فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمّد بن علي عليهما السلام ؟ فقلت :
نعم ، فما حاجتك إليه قال : هيّات له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حقّ أخذته وما كان من باطل تركته .
قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحقّ والباطل ؟ قال نعم ، فقلت له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ والباطل ، فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون ، إذا رأيت أبا جعفر عليه السّلام فأخبرني ، فما انقطع كلامي معه حتّى أقبل أبو جعفر عليه السّلام ، وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ فمضى حتّى جلس مجلسه ، وجلس الرجل قريبا منه .
قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس ، فلما قضى حوائجهم وانصرفوا ، التفت إلى الرجل ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا قتادة بن دعامة البصري ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة إنّ اللّه جلّ وعزّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد في أرضه ، قوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه .
قال : فسكت قتادة طويلا ، ثمّ قال : أصلحك اللّه واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس ، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك ، قال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك أتدري أين أنت أنت بين يدي « بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » فأنت ثمّ ونحن أولئك ، فقال له قتادة :
صدقت واللّه جعلني اللّه فداك واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين .
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٣٤