قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ، قال : فتبسم أبو جعفر عليه السّلام ثمّ قال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟ قال : ضلّت علىّ ، فقال : لا بأس به ، فقال : أنّه ربّما جعلت فيه إنفحة الميّت قال : ليس بها بأس انّ الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ، ولا لها عظم إنمّا تخرج من بين فرث ودم ، ثمّ قال : وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة ، فقال قتادة : لا ولا آمر بأكلها .
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ولم ؟ فقال : لأنها من الميتة ، قال له : فان حضنت تلك البيضة ، فخرجت منها دجاجة ، أتأكلها ؟ قال : نعم ، قال : فما حرّم عليك البيضة وحلّل لك الدّجاجة ، ثمّ قال عليه السّلام : فكذلك الا نفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين ، من أيدي المصلّين ولا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه [ 1 ] .
5 - عنه علىّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمرو بن عثمان ، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب ، عن أبيه قال : أقبل أبو جعفر عليه السّلام في المسجد الحرام فنظر إليه قوم من قريش فقالوا : من هذا ؟ فقيل لهم : إمام أهل العراق فقال : بعضهم لو بعثتم إليه ببعضكم يسأله ، فأتاه شابّ منهم ، فقال له : يا ابن عمّ ما أكبر الكبائر ، قال : شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له : عد إليه فعاد إليه .
فقال له : ألم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر ؟ فأتاهم فأخبرهم فقالوا له : عد إليه فلم يزالوا به حتّى عاد إليه فسأله فقال له : ألم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر . انّ شرب الخمر يدخل صاحبه في الزّنا والسرقة ، وقتل النفس الّتي حرّم اللّه وفي الشرك باللّه وأفاعيل الخمر تعلو على كلّ ذنب ، كما يعلو شجرها على كلّ الشجر [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] الكافي : 6 / 256 .
[ 2 ] الكافي : 6 / 429 .