تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

9 - باب ما جرى له عليه السلام مع أهل زمانه

1 - الصدوق حدثنا أبو العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانىّ رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن جرير الطبري قال : أخبرنا أبو صالح الكنانىّ ، عن يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن شريك ، عن هشام بن معاذ قال : كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى : من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب ، فأتى محمّد بن علي يعنى الباقر - عليهما السلام ، فدخل إليه مولاه مزاحم ، فقال : إنّ محمّد بن علي بالباب ، فقال له : أدخله يا مزاحم ، قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدّموع . فقال له محمّد بن علي : ما أبكاك يا عمر ، فقال هشام : أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول اللّه فقال محمّد بن علي : يا عمر إنّما الدنيا سوق من الأسواق ، منها خرج قوم بما ينفعهم ، ومنها خرجوا بما يضرّهم ، وكم من قوم قد ضرّهم بمثل الّذي أصبحنا فيه حتّى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدّنيا ملومين ، لما لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة ، ولا ممّا كرهوا جنّة ، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم . فنحن واللّه محقوقون أن ننظر إلى تلك الأعمال الّتي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها ، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوّف عليهم منها ، فنكفّ عنها ، فاتّق اللّه ، واجعل في قلبك اثنتين : تنظر الّذي تحبّ أن يكون معك ، إذا قدمت على ربّك ، فقدّمه بين يديك ، وتنظر الّذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فابتغ فيه البدل ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك . اتّق اللّه عزّ وجل يا عمر ، وافتح الأبواب وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم ،