5 - الراوندي باسناده عن ابن بابويه ، حدثنا أحمد بن علىّ ، عن أبيه عن جدّه إبراهيم بن هشام ، عن علىّ بن معبد ، عن علىّ بن عبد العزيز ، عن يحيى بن بشير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه ، قال : بعث هشام بن عبد الملك إلى أبى عليه السّلام ، فأشخصه إلى الشام ، فلمّا دخل عليه قال له : يا أبا جعفر إنما بعثت إليك لأسألك عن مسألة لم يصلح أن يسالك عنها غيرى ، ولا ينبغي أن يعرف هذه المسألة إلا رجل واحد .
فقال له أبى : يسألني أمير المؤمنين عمّا أحبّ ، فان علمت أجبته ، وإن لم أعلم قلت : لا أدرى وكان الصّدق أولى بي ، فقال هشام : أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علىّ بن أبي طالب ، بما استدلّ الغائب عن المصر الذي قتل فيه علىّ ذلك ؟ وما كانت العلامة فيه للناس ؟ وأخبرني هل كانت لغيره في قتله عبرة ؟ فقال له أبى : انه لما كانت الليلة التي قتل فيها علىّ صلوات اللّه عليه لم يرفع عن وجه الأرض حجر الّا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر ، وكذلك كانت اللّيلة التي فقد فيها هارون أخو موسى عليهما السلام .
وكذلك كانت اللّيلة التي قتل فيها يوشع بن نون ، وكذلك كانت اللّيلة الّتي رفع فيها عيسى بن مريم عليهما السّلام ، وكذلك كانت اللّيلة الّتي قتل فيها الحسين صلوات اللّه عليه . فتربّد وجه هشام ، وامتقع لونه . وهمّ أن يبطش بأبى فقال له أبى : يا أمير المؤمنين الواجب على النّاس الطّاعة لإمامهم والصدق له بالنّصيحة ، وأنّ الّذي دعاني إلى ما أجبت به أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي بما يجب له من الطّاعة ، فليحسن ظنّ أمير المؤمنين .
فقال له هشام : أعطني عهد اللّه وميثاقه ألّا ترفع هذا الحديث ، إلى أحد ما حييت فأعطاه أبى من ذلك ما أرضاه ، ثمّ قال هشام : انصرف إلى أهلك إذا شئت ، فخرج أبى متوجّها من الشام نحو الحجاز ، وأبرد هشام بريدا ، وكتب معه إلى جميع
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٢٨