فيه وأحاطوا به ، أبى وأنا بينهم فأدار نظره فيهم فقال لأبى أمنّا أم من هذه الأمة المرحومة ، فقال أبى بل من هذه الأمة المرحومة فقال أمن علمائها أم من جهالها ؟
فقال أبى لست من جهالها ؟ فاضطرب وقال أسألك فقال : سل ، قال من أين ادّعيتم أنّ أهل الجنّة يأكلون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ، وما الدّليل ، وهل من شاهد لا يجهل ، قال أبى : الدّليل الّذي لا ينكر مشاهدة الجنين في بطن أمّه يطعم ولا يحدث فاضطرب اضطرابا شديدا ، وقال كلّا زعمت أنك لست من علمائها ، فقال أبى قلت : لست من جهّالها ، قال فأسألك عن مسألة أخرى قال : قال :
من أين ادّعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية وما الدليل من المشاهدات قال : ان الفرات غض طرىّ موجود غير معدوم ، لا ينقطع ، فاضطرب اضطرابا شديدا وقال : كلا زعمت أنك لست من علمائها .
فقال أي قلت لست من جهالها فقال : أسألك عن مسئلة أخرى قال : سل قال أسألك عن ساعة من ساعات الدّنيا ليست من اللّيل ولا من النهار .
قال أبى هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى ويرقد فيها الساهر ، ويفيق فيها المغمى عليه ، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين ، وفي الآخرة للعاملين وجعلها دليلا واضحا وحجّة بالغة على الجاحدين ، والتاركين ، فصاح صيحة ، ثم قال بقيت مسألة واحدة لأسألنّك عنها ولا تهتدى إلى الجواب عنها أبدا قال أبى : فسل انك حانث في قولك .
فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد ، وماتا في يوم واحد عمر أحدهما مائة وخمسين سنة والآخر خمسين سنة في الدنيا ، فقال أبى ذلك عزيز وعزرة ولدا في يوم واحد ولمّا بلغا مبلغ الرّجال خمسة وعشرين عاما مرّ عزير على حماره بقرية على أنطاكية وهي خاوية على عروشها ، فقال أنّى يحيى اللّه هذه بعد موتها ، وكان اللّه قد اصطفاه وهداه فلمّا قال ذلك غضب اللّه عليه وأماته مائة عام
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 125
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٢٥