تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ثمّ بعثه على طعامه وحماره وشرابه وعاد إلى داره وأخوه عزرة لا يعرفه . فاستضافه وبعث إلى أولاده وأحفاده وقد شاخوا وعزير شابّ في سنّ خمس وعشرين وهو يذكر عزرة بنفسه فيقول له ما رأيت شابا أعلم بعزير منك ، فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟ فقال عزير لأخيه : أنا عزير سخط اللّه تعالى علىّ بقول قلته ، فأماتنى مائة سنة ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقينا إنّ اللّه على كلّ شيء قدير وهذا حماري وطعامي وشرابى الّذي خرجت به من عندكم ، أعاده لي كما كان بقدرته . فأعاشه اللّه بينهم تمام الخمسين وقبضه اللّه وأخاه في يوم واحد ، فنهض عند ذلك عالم النّصارى وقاموا معه فقال جئتموني بأعلم منى فأقعدتموه بينكم ليفضحنى ، ويعلم المسلمون بأن لهم من يحيط بعلومنا ، وعنده ما لا تحيط به ، فلا واللّه لا كلّمتكم ، ولا قعدت لكم إن عشت سنة ، فتفرقوا وأبى قاعد مكانه ، ورفع ذلك الرّجل الخبر إلى هشام ، فإذا رسوله بالجائزة والأمر بانصرافنا إلى المدينة من وقتنا فلا نبقى لان أهل الشام ماجوا وهاجوا فيما جرى بين أبى وعالم النصارى . فركبنا دوابّنا منصرفين ، وقد سبقنا بريد هشام إلى عامل مدين في طريقنا إلى المدينة يذكر له أنّ ابن أبي تراب الساحر محمّد بن علىّ وابنه جعفر الكذّابين فيما يظهران من الاسلام قد وردا علىّ فلمّا صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان وتقربا إليهم بالنصرانية ، فكرهت النكال بهما لقرابتهما فإذا مرّا بانصرافهما عليكم فليناد في الناس برئت الذمة ممّن بايعهما وشراهما وصافحهما وسلّم عليهما ورأى أمير المؤمنين قتلهما ودوابّهما وغلمانهما لارتدادهما والسلام . فلمّا ورد البريد إلى مدين وشارفناها بعده قدّم أبى غلمانه ليشتروا لدوابّنا علفا ، ولنا طعاما ، فلمّا قربوا من المدينة أغلق أهلها الباب في وجوههم وشتموهم وذكروا بالشتم عليّا وقالوا لهم لا نزول لكم عندنا ولا بيع ولا شراء فأنتم كفار
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 126 | الشيخ عزيز الله عطاردي