يا محمّد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ، وللّه درك من علّمك هذا الرمي وفي كم تعلّمته فقال أبى قد علمت أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتى ثم تركته ، فلمّا أراد أمير المؤمنين منى ذلك عدت إليه ، فقال ما رأيت مثل هذا ، الرمي قط مذ عقلت وما ظننت أن أحدا في أهل الأرض يرمى مثل هذا فأين رمى جعفر من رميك ، فقال : إنا نتوارث الكمال والتمام والدين إذا انزل اللّه تعالى على نبيه قوله :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً )
يعنى ورضيت لكم الإسلام دينا .
فالأرض ممن يكمل دينه لا تخلو فكان ذلك علامة هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فاحولت واحمرّ وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ثم اطرق هنيهة ورفع رأسه إلى أبى وقال ألسنا بنى عبد مناف نسبنا ونسبكم واحدا فقال أبى ونحن كذلك ولكنّ اللّه جل ثناؤه اختصّنا بمكنون سرّه وخالص علمه ما لم يختصّ أحدا غيرنا فقال أليس اللّه بعث محمّد من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول اللّه مبعوث إلى الناس كافة ومن أين اورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبىّ وما أنتم أنبياء .
فقال أبى من قوله تعالى :
« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ »
فالذي أبداه فهو للناس كافة والذي لم يحرك به لسانه أمر اللّه تعالى أن يخصنا به دون غيرنا فلذلك كان يناجى به أخاه عليا دون أصحابه وأنزل اللّه تعالى قرآنا فقال :
« وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ »
فقال له رسول اللّه بين أصحابه ، سألت اللّه أن يجعلها ، اذنك يا علي ، ولذلك قال علىّ بالكوفة علّمنى رسول اللّه ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب خصه رسول اللّه من مكنون علمه ما خصه اللّه به فصار إلينا وتوارثنا ، من دون قومنا .