تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فقال له هشام : إنّ عليّا كان يدّعى علم لم يطلع على غيبه أحدا فكيف ادعى ذلك ومن أين ، فقال أبى إنّ اللّه أنزل على نبيّه كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
. . .
وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ *
وفي قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي
كتاب مبين ، وفي قوله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
، وفي قوله :
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
، وأوحى إلى نبيه أن لا يبقى في غيبه وسرّه ومكنون علمه شيئا إلّا ناجاه به . أمر أن يؤلّف القرآن من بعده ويتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه ، وقال لأهله وأصحابه حرام ان تنظروا إلى عورتي غير أخي على فهو منّى وأنا منه له ما لي ، وعليه ما علىّ وهو قاضى ديني ومنجز وعدى ، وقال لأصحابه عليّ يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه الا عند علىّ ، ولذلك قال لأصحابه أقضاكم على وقال عمر بن الخطاب لولا علىّ لهلك عمر أفيشهد له عمر ويجحد غيره . فأطرق هشام ثم رفع رأسه وقال : سل حاجتك ، فقال خلفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجى ، فقال قد آمن اللّه وحشتهم برجوعك إليهم ، فلا تقم أكثر من يومك فاعتنقه أبى وودّعه وفعلت فعله ونهض ونهضت وخرجنا إلى بابه فإذا على بابه ميدان وفيه أناس قعود في آخره ، فسأله عنهم أبى فقال الحجاب هؤلاء القسيسون والرهبان ، وهذا عالم لهم يقعد لهم في كلّ سنة يوما واحدا يستفتونه ، فيفتيهم . فلفّ أبى رأسه بفاضل ردائه وفعلت فعله وأقبل حتى قعد عندهم وقعدت وراء أبى فرفع الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه ان يحضره وينظر ما يصنع فأتى ومعه عدد من المسلمين فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى وقد شدّ حاجبيه بعصابة صفراء ، فتوسطنا وقام إليه جميع الحاضرين مسلمين ، فتوسط صدر المجلس وقعد
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 124 | الشيخ عزيز الله عطاردي