بنى اميّة ، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على اللّه .
يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره اللّه معنا في زمرتنا ، يا دعبل من بكى على مصاب جدّى الحسين غفر اللّه له ذنوبه البتة ، ثم إنّه عليه السّلام نهض ، وضرب سترا بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين عليه السّلام ثمّ التفت إلىّ وقال لي : يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّا ، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول :
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلا * وقد مات عطشانا بشطّ فرات
إذا للطمت الخدّ فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات
أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبى * نجوم سماوات بأرض فلاة
قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخّ نالها صلواتي
قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرّسهم فيها بشطّ فرات
توافوا عطاشا بالعراء فليتني * توفّيت فيهم قبل حين وفاتي
إلى اللّه أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثّكل والفضعات
إذا فخروا يوما أتوا بمحمّد * وجبريل والقرآن والسّورات
وعدّوا عليّا ذا المناقب والعلا * وفاطمة الزهراء خير بنات
وحمزة والعباس ذا الدّين والتّقى * وجعفرها الطيّار في الحجبات
أولئك مشؤمون هندا وحربها * سميّة من نوكى ومن قذرات
هم منعوا الآباء من أخذ حقّهم * وهم تركوا الأبناء رهن شتات
سأبكيهم ما حجّ للّه راكب * وما ناح قمرىّ على الشجرات
فيا عين بكيهم وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والهملات
بنات زياد في القصور مصونة * وآل رسول اللّه منهتكات