تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الذلة ، يأبى اللّه لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونقوس أبية من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، وإن حديث عقبة بن سمعان يفسر الحال التي كان عليها أبو عبد اللّه عليه السّلام . قال صحبت الحسين من المدينة إلى مكّة ومنها إلى العراق ولم أفارقه حتّى قتل وقد سمعت جميع كلامه ممّا سمعت منه ما يتذاكر فيه الناس من أن يضع يده في يد يزيد ، ولا أن يسيره إلى ثغر من الثغور ، لا في المدينة ولا في مكّة ولا في الطريق ولا في العراق ولا في عسكره إلى حين قتله ، نعم سمعته يقول دعوني أذهب إلى هذه الأرض العريضة . لمّا قرأ ابن زياد كتاب ابن سعد قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه وأراد أن يجيبه فقام الشمر ، وقال : أتقبل هذا منه بعد أن نزل بأرضك واللّه لئن رحل من بادرك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة ، وتكون أولى بالضعف والوهن ، فاستوصب رأيه وكتب إلى ابن سعد : أمّا بعد إنّى لم أبعثك إلى الحسين ، لتكفّ عنه ولا لتطاوله ولا لتمنّيه السلامة ولا لتكون له عندي شفيعا . انظر ، فان نزل حسين وأصحابه على حكمي ، فابعث بهم إلىّ سلما وإن أبو فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثل بهم ، فانّهم لذلك مستحقّون ، فان قتلت حسينا فأوطأ الخيل صدره وظهره ، ولست أرى انه يضرّ بعد الموت ولكن على قول قلته لو قتلته لفعلت هذا به ، فان أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع وان أبيت فأعتزل عملنا وجندنا ، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فأنا قد أمرناه بذلك . فلمّا جاء الشمر بالكتاب قال له ابن سعد : ويلك لا قرب اللّه دارك وقبح اللّه ما جئت به ، وإنّى لأظن أنّك الّذي نهيته وأفسدت علينا أمرا رجونا أن يصلح ، واللّه لا يستسلم حسين فانّ نفس أبيه بين جنبيه ، فقال الشمر : أخبرني ما أنت
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 525 | الشيخ عزيز الله عطاردي