تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وآسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا يغش ويرغما قال فلمّا سمع ذلك منه الحرّ تنحّى عنه ، وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين في ناحية أخرى حتّى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، وكان بها هجائن النعمان ، ترعى هناك ، فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم ، يجنبون فرسا لنافع بن هلال ، يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرّماح بن عدي على فرسه وهو يقول :
يا ناقتي لا تذعرى من زجرى * وشمرى قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحلى بكريم النجر الماجد الحرّ رحيب الصدر * أتى به اللّه لخير أمر ثمّت أبقاه بقاء الدهر
قال : فلمّا انتهوا إلى الحسين أنشدوه هذه الأبيات ، فقال : أما واللّه انّى لأرجو أن يكون خيرا ما أراد اللّه بنا قتلنا أم ظفرنا ، قال : وأقبل إليهم الحرّ بن يزيد ، فقال : إن هؤلاء النفر الّذين من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادّهم ، فقال له الحسين : لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصارى وأعواني وقد كنت أعطيتني ألّا تعارض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد . فقال : أجل لكن لم يأتوا معك قال : هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي ، فان تممت على ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك ، قال : فكفّ عنهم الحرّ قال : ثمّ قال لهم الحسين : أخبروني خبر الناس وراءكم ، فقال له مجمع بن عبد اللّه العائذي ، وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه : أمّا أشراف الناس ، فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائزهم يستمال ودّهم ويستخلص به نصيحتهم فهم ألب واحد عليك ، وأمّا سائر الناس بعد ، فان أفئدتهم تهوى إليك ، وسيوفهم غدا مشهورة عليك . قال : أخبروني فهل لكم برسولي إليكم ؟ قالوا : من هو ؟ قال : قيس بن مسهر