تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
عهدكم ، وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبى وأخي وابن عمّى مسلم والمغرور من اغترّ بكم فحظّكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فانّما ينكث على نفسه ، وسيغنى اللّه عنكم والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته [ 1 ] . 13 - عنه قال عقبة بن أبي العيزار ، قام حسين عليه السلام بذى حسم ، فحمد اللّه واثنى عليه ، ثمّ قال : إنّه قد نزل من الامر ما قد ترون وانّ الدنيا قد تغيّرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرّت جدّا ، فلم يبق منها الّا صبابة كصبابة الاناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقائه اللّه محقّا فانّى لا أرى الموت إلّا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما . قال : فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : تكلّمون أم أتكلّم قالوا لا بل تلكم ، فحمد اللّه فأثنى عليه ثمّ قال : قد سمعنا هداك اللّه يا ابن رسول اللّه مقالتك واللّه لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلّدين ، إلّا أن فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها . قال : فدعا له الحسين ، ثمّ قال له خيرا وأقبل الحرّ يسايره وهو يقول له : يا حسين إنّى أذكرك اللّه في نفسك ، فانّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ولئن قوتلت لتهلكنّ فيما أرى فقال له الحسين : أفبالموت تخوّفنى وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ؟ ما أدرى ما أقول لك ولكن أقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه ، ولقيه وهو يريد نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : أين تذهب ؟ فانّك مقتول فقال : سأمضى وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 403 .