تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
عمّ إنّك قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع ؟ قال : إنّى قد أجمعت المسير في أحد يومىّ هذين إن شاء اللّه تعالى ، فقال له ابن عبّاس : فانّى أعيذك باللّه من ذلك ، أخبرني رحمك اللّه ! أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ؟ فان كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم ، وان كانوا إنمّا دعوك إليهم وأميرهم عليه قاهر لهم ، وعمّاله تجيء بلادهم ، فانّهم إنمّا دعوك إلى الحرب والقتال ، ولا آمن عليك أن يغرّوك ويكذّبوك ، ويخالفوك ويخذلوك ، وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشدّ الناس عليك ، فقال له حسين : وانّى أستخير اللّه وأنظر ما يكون . قال : فخرج ابن عبّاس من عنده ، وأتاه ابن الزبير فحدّثه ساعة ، ثمّ قال : ما ادرى ما تركنا هؤلاء القوم وكفّنا عنهم ، ونحن أبناه المهاجرين ، وولاة هذا الامر دونهم ! خبرني ما تريد أن تصنع ؟ فقال الحسين : واللّه لقد حدّثت نفسي باتيان الكوفة ، ولقد كتب الىّ شيعتي بها وأشراف أهلها ، وأستخير اللّه ، فقال له ابن الزبير : أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها ، قال : ثمّ انّه خشي أن يتّهمه فقال : أما انّك لو أقمت بالحجاز . ثمّ أردت هذا الامر هاهنا ما خولف عليك إن شاء اللّه ، ثمّ قام فخرج من عنده . فقال الحسين : ها إنّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق وقد علم انّه ليس له من الامر معي شيء وأنّ الناس لم يعدلوه بي فودّ أنى خرجت منها لتخلو له قال : فلمّا كان من العشىّ أو من الغد أتى الحسين عبد اللّه بن العبّاس ، فقال : يا ابن عمّ انّى أتصبر ولا أصبر ، إني أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك ، والاستيصال ، إن أهل العراق قوم غدر فلا تقربنّهم ، أقم بهذا البلد فانّك سيّد أهل الحجاز . فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ، ثمّ
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 426 | الشيخ عزيز الله عطاردي