تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
عريضة ، ولأبيك فيها شيعة ، فتكون عن الناس في عزله ، وتبث دعاتك في الآفاق ، فانّى أرجو إن فعلت ذلك أتاك الذي تحبّ في عافية . قال الحسين عليه السّلام : يا ابن عمّ ، واللّه انّى لأعلم أنّك ناصح مشفق ، غير أنى قد عزمت على الخروج ، قال ابن عبّاس : فان كنت لا محالة سائرا ، فلا تخرج النساء والصبيان ، فانّى لا آمن أن تقتل كما قتل ابن عفان ، وصبيته ينظرون إليه ، قال الحسين : يا ابن عمّ ، ما أرى الّا الخروج بالأهل والولد ، فخرج ابن عبّاس من عند الحسن فمرّ بابن الزبير ، وهو جالس ، فقال له : قرّت عينك يا ابن الزبير بخروج الحسين . ثمّ تمثّل :
خلّالك الجوّ ، فبيضى واصفرى * ونقرّى ، ما شئت أن تنقرى
قالوا : ولمّا خرج الحسين من مكّة اعترضه صاحب شرطة أميرها ، عمرو بن سعيد بن العاص في جماعة من الجند ، فقال : إنّ الأمير يأمرك بالانصراف ، فانصرف ، والا منعتك ، فامتنع عليه الحسين ، وتدافع الفريقان ، واضطربوا بالسياط ، وبلغ ذلك عمرو بن سعيد ، فخاف أن يتفاقم الامر ، فأرسل إلى صاحب شرطه ، يأمره بالانصراف . قالوا : ولما فصل الحسين بن علي من مكّة سائرا ، وقد وصل إلى التنعيم لحق عيرا مقبلة من اليمن ، عليهما ورس وحنّاء ، ينطلق به إلى يزيد بن معاوية ، فأخذها وما عليها . قال لأصحاب الإبل : من أحبّ منكم أن يسير معنا إلى العراق ، أوفيناه كراه وأحسنا صحبته ؛ ومن أحبّ أن يفارقنا من هاهنا ، أعطيناه من الكرى بقدر ما قطع من الأرض . ففارقه قوم ، ومضى معه آخرون [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] الاخبار الطوال : 243 .