تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
له ، واجتماع الناس عليه وانتظارهم إيّاه ، فأزمع الشخوص ، إلى الكوفة ، ولقيه عبد اللّه بن الزبير ، في تلك الأيّام ولم يكن شيء أثقل عليه ، من مكان الحسين بالحجاز ، ولا أحبّ إليه من خروجه إلى العراق طمعا في الوثوب بالحجاز ، وعلما بأنّ ذلك لا يتمّ له الّا بعد خروج الحسين عليه السّلام ، فقال له : على أىّ شيء عزمت يا أبا عبد اللّه ؟ . فأخبره ، برأيه في اتيان الكوفة وأعلمه بما كتب به مسلم بن عقيل إليه ، فقال له ابن الزبير : فما يحبسك فو اللّه لو كان لي مثل شيعتك بالعراق ما تلوّمت في شيء ، وقوى عزمه ، ثمّ انصرف . وجاء به عبد اللّه بن عبّاس ، وقد أجمع رأيه على الخروج ، وحققه فجعل يناشده في المقام ، ويعظم عليه القول في ذمّ أهل الكوفة وقال له : انّك تأتى قوما قتلوا أباك وطعنوا أخاك وما أراهم الّا خاذليك . فقال له : هذه كتبهم معي وهذا كتاب مسلم باجتماعهم ، فقال له ابن عبّاس : أما إذا كنت لا بدّ فاعلا فلا تخرج أحدا من ولدك ، ولا حرمك ، ولا نسائك ، فخليق ان تقتل وهم ينظرون إليك كما قتل ابن عفان ، فأبى ذلك ولم يقبله ، قال : فذكر من حضره يوم قتل وهو يلتفت إلى حرمه واخوته وهنّ يخرجن من اخبيتهنّ جزعا ، لقتل من يقتل معه وما يرينه به ، ويقول : للّه درّ ابن عبّاس فيما أشار علىّ به قال : فلمّا أبى الحسين قبول رأى ابن عبّاس ، قال له : واللّه لو أعلم أنى إذا تشبثت بك ، وقبضت على مجامع ثوبك وأدخلت يدي في شعرك ، حتّى يجتمع الناس علىّ وعليك ، كان ذلك نافعى لفعلته ، ولكن أعلم أنّ اللّه بالغ أمره ، ثمّ أرسل عينيه فبكى ، وودّع الحسين وانصرف . ومضى الحسين لوجهه ولقى ابن عباس بعد خروجه عبد اللّه ابن الزبير فقال له :
يا لك من قبرة بمعمر * خلّالك الجوّ فبيضى واصفرى ونقرى ما شئت أن تنقرى * هذا الحسين خارجا فاستبشرى