إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى من طمار قتيل
أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسرى بكلّ سبيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كلّ مسيل
فتى هو أحيا من فتاه حيية * واقطع من ذي شفرتين صقيل
أيركب أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول !
تطيف حواليه مراد وكلّهم * على رقبة من سائل ومسول
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
[ 1 ]
44 - عنه قال أبو مخنف : عن أبي جناب ، يحيى بن أبي حيّة الكلبي ، قال : ثمّ انّ عبيد اللّه بن زياد ، لما قتل مسلما وهانئا ، بعث برءوسهما مع هانى بن أبي حيّة الوادعي ، والزبير بن الاروح التميمي ، إلى يزيد بن معاوية ، وأمر كاتبه عمرو بن نافع أن يكتب إلى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم وهانى ، فكتب إليه كتابا أطال فيه ، وكان أوّل من أطال في الكتب ، فلمّا نظر فيه عبيد اللّه بن زياد كرهه ، وقال : ما هذا التطويل وهذه الفضول ؟ اكتب : أمّا بعد .
فالحمد للّه الّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، وكفاه مئونة عدوّه ، أخبر أمير المؤمنين أكرمه اللّه أنّ مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانى بن عروة المرادي ، وأنّى جعلت عليهما العيون ، ودسست إليهما الرجال ، وكدتهما حتّى استخرجتهما ، وأمكن اللّه منهما ، فقدّمتهما فضربت أعناقهما ، وقد بعثت إليك برءوسهما مع هانى بن أبي حيّة الهمدانيّ ، والزبير بن الاروح التميمي ، وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة ، فليسا لهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمر ، فان عندهما علما وصدقا ، وفهما وورعا ، والسلام .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 378 .