تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ردّه ، ودخلني من ذلك ذمام فأدخلته دارى وضفته وآويته ، وقد كان من أمره الذي بلغك ، فان شئت أعطيت الآن موثقا مغلّظا ما تطمئنّ إليه ألّا أبغيك سوءا ، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتّى آتيك ، وانطلق إليه فآمره أن يخرج من دارى إلى حيث شاء من الأرض ، فأخرج من ذمامه وجواره . فقال : لا واللّه لا تفارقني أبدا حتّى تأتيني به ، فقال : لا واللّه لا أجيئك أبدا أنا أجيئك بضيفى تقتله ! قال : واللّه لتأتيني به ، قال : واللّه لا آتيك به ، فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي ولا بصرى غيره - فقال : أصلح اللّه الأمير ! خلّنى وايّاه حتّى اكلّمه ، لما رأى لجاجته وتأبيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلما ، فقال لهانى : قم الىّ هاهنا حتّى اكلّمك . فقام فخلا به ناحية من ابن زياد ، وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما ، إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان ، وإذا خفضا خفى عليه ما يقولان ، فقال له مسلم : يا هاني ، إنّى أنشدك اللّه أن تقتل نفسك ، وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك ! فو اللّه انّى لا نفسك بك عن القتل ، وهو يرى أنّ عشيرته ستحرّك في شأنه ان هذا الرجل ابن عمّ القوم ، وليسوا قاتليه ولا ضائريه ، فادفعه إليه فانّه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنمّا تدفعه إلى السلطان . قال : بلى ، واللّه انّ علىّ في ذلك للخزي والعار ، أنا أدفع جارى وضيفي وأنا حىّ صحيح أسمع وأرى ، شديد الساعد ، كثير الأعوان ! واللّه لو لم أكن الّا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه ، فأخذ يناشده وهو يقول : واللّه لا أدفعه إليه أبدا ، فسمع ابن زياد ذلك ، فقال : أدنوه منّى ، فأدنوه منه ، فقال : واللّه لتأتيني به أو لأضربنّ عنقك ، قال : إذا تكثر البارقة حول دارك ، فقال : وا لهفا عليك ! أبا البارقة تخوفني ! وهو يظنّ أنّ عشيرته سيمنعونه .
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 397 | الشيخ عزيز الله عطاردي