يا للّه يا للمسلمين ! أهلكت عشيرتي ؟ فأين أهل الدين ! وأين أهل المصر ! تفاقدوا ! يخلّونى ، وعدوّهم واين عدوّهم ! والدماء تسيل على لحيته ، إذا سمع الرجّة على باب القصر ، وخرجت واتّبعني .
فقال : يا شريح ، انّى لا ظنّها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين ، ان دخل علىّ عشرة نفر أنقذونى ، قال : فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكير الأحمرى - أرسله معي ابن زياد ، وكان من شرطه ممّن يقوم على رأسه - وأيم اللّه لولا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما أمرني به ، فلمّا خرجت إليهم قلت : انّ الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه ، فأتيته فنظرت إليه ، فأمرني أن ألقاكم ، وأن أعلمكم أنّه حىّ ، وانّ الذي بلغكم من قتله كان باطلا . فقال عمرو وأصحابه : فأمّا إذ لم يقتل فالحمد اللّه ، ثمّ انصرفوا [ 1 ]
. 32 - عنه قال أبو مخنف : حدّثنى الحجّاج بن علي ، عن محمّد بن بشير الهمدانيّ ، قال : لمّا ضرب عبيد اللّه هانئا وحبسه ، خشي أن يثب الناس به ، فخرج فصعد المنبر ، ومعه أشراف الناس ، وشرطه وحشمه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، أيّها الناس ، فاعتصموا بطاعة اللّه ، وطاعة أئمّتكم ، ولا تختلفوا ولا تفرّقوا فتهلكوا ، وتذلّوا وتقتلوا وتجفوا ، وتحرموا ، انّ أخاك من صدقك ، وقد أعذر من أنذر .
قال : ثمّ ذهب لينزل ، فما نزل عن المنبر حتّى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدّون ويقولون : قد جاء ابن عقيل ! فدخل عبيد اللّه القصر مسرعا ، وأغلق أبوابه [ 2 ]
.
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 367 .
[ 2 ] تاريخ الطبري : 5 / 367 .