تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
هذه سرت إلى البصرة وكفتيك أمرها ، فلمّا كان من العشىّ أقبل عبيد اللّه لعيادة شريك ، فقام مسلم بن عقيل ليدخل ، وقال له شريك : لا يفوتنّك إذا جلس ، فقام هانى بن عروة إليه فقال : انّى لا أحبّ أن يقتل في دارى - كأنّه استقبح ذلك - فجاء عبيد اللّه بن زياد فدخل فجلس ، فسأل شريكا عن وجعه ، وقال : ما الذي تجد ، ومتى أشكيت ؟ فلمّا طال سؤاله ايّاه ، ورأى أنّ الآخر لا يخرج ، خشي أن يفوته ، فأخذ يقول : ما تنتظرون بسلمى أن تحيّوها اسقنيها وإن كانت فيها نفسي ، فقال ذلك مرتين أو ثلاثا ، فقال عبيد اللّه ، ولا يفطن ما شأنه : أترونه يهجر ؟ فقال له هانى : نعم أصلحك اللّه ! ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتّى ساعته هذه ، ثمّ انّه قام فانصرف ، فخرج مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ فقال : خصلتان : أمّا إحداهما فكراهة هانى أن يقتل في داره ، وأمّا الأخرى فحديث حدّثه الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « انّ الايمان قيد الفتك » ولا يفتك مؤمن . فقال هانى : أما واللّه لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ، ولكن كرهت أن يقتل في دارى ، ولبث شريك بن الأعور بعد ذلك ثلاثا ، ثمّ مات ، فخرج ابن زياد ، فصلّى عليه ، وبلغ عبيد اللّه بعد ما قتل مسلما وهانئا أنّ ذلك الذي كنت سمعت من شريك في مرضه إنمّا كان يحرّض مسلما ، ويأمره بالخروج إليك ليقتلك ، فقال عبيد اللّه : واللّه لا اصلّى على جنازة رجل من أهل العراق أبدا ، وو اللّه لولا أنّ قبر زياد فيهم لنبشت شريكا . ثمّ انّ معقلا مولى ابن زياد الّذي دسّه بالمال ، إلى ابن عقيل وأصحابه ، اختلف إلى مسلم بن عوسجة ، أيّاما ليدخله على ابن عقيل ، فأقبل به حتّى أدخله عليه بعد موت شريك بن الأعور ، فأخبره خبره كلّه ، فأخذ ابن عقيل بيعته ، وأمر
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 394 | الشيخ عزيز الله عطاردي