تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أمه قائمة تنتظر فسلم عليها ابن عقيل فردت السلام ، فقال لها : اسقينى ماء فدخلت فأخرجت إليه فشرب ثمّ أدخلت الاناء وخرجت وهو جالس في مكانه فقالت : ألم تشرب ؟ قال : بلى قالت : فاذهب إلى أهلك فسكت فأعادت عليه ثلاثا ثمّ قالت : سبحان اللّه يا عبد اللّه قم إلى أهلك - عافاك اللّه - فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابى ، ولا أحلّه لك ، ثمّ قام فقال : يا أمّة الله واللّه ما لي في هذا المصر من أهل فهل لك في معروف وأجر لعلىّ أكافئك به بعد اليوم ، قالت : يا عبد اللّه وما ذاك ؟ قال : أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغرونى وخذلونى . قالت : أنت مسلم ؟ قال : نعم قالت : ادخل فأدخلته بيتا في دارها وفرشت له وعرضت عليه العشاء وجاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت فسألها ، فقالت : يا بنىّ أله عن هذا قال : واللّه لتخبرينى وألحّ عليها فقالت : يا بنىّ لا تخبر به أحدا من الناس وأخذت عليه الأيمان ، فحلف لها فأخبرته فاضطجع وسكت . فلمّا طال على ابن زياد ولم يسمع أصوات أصحاب ابن عقيل قال لأصحابه : أشرفوا فانظروا فأخذوا ينظرون وأدلوا القناديل وأطنان القصب تشدّ بالحبال وتدلى وتلهب فيها النار ، حتّى فعل ذلك بالاظلّة الّتي في المسجد كلّها فلمّا لم يروا شيئا أعلموا ابن زياد ففتح باب السدة وخرج ونادى في الناس : برئت الذمّة من رجل صلى العتمة الّا في المسجد . فاجتمع الناس في ساعة فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد : فان ابن عقيل السفيه الجاهل ، قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجد في داره ، ومن جاء به فله ديته ، اتّقوا اللّه عباد اللّه والزموا طاعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، يا حصين بن تميم ، ثكلتك أمك ان ضاع شيء من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دور أهل الكوفة ،