سأل شريكا : ما الذي تجد ومتى اشتكيت ؟ فلمّا طال سؤاله ايّاه ورأى أن أحدا لا يخرج خشي أن يفوته فأقبل يقول :
ما الانتظار بسلمى أن تحيوها * حيوا سليمى وحيوا من يحييها
كأس المنية بالتعجيل فاسقوها
للّه أبوك اسقنيها وان كانت فيها نفسي ، قال ذلك مرّتين أو ثلاثة ، فقال عبيد اللّه - وهو لا يفطن - : ما شأنه أترونه يهجر ؟ فقال له هانى : نعم - أصلحك اللّه - ما زال هكذا قبل غيابت الشمس إلى ساعتك هذه ، ثمّ قام وانصرف ، فخرج مسلم فقال له شريك ، ما منعك من قتله ؟ فقال : خصلتان .
أما إحداهما فكراهية هانى أن يقتل في داره وأمّا الأخرى فحديث حدثنيه الناس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ الايمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن فقال له شريك : أما واللّه لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ، قال : فأقبل ذلك الرجل الذي وجهه عبيد اللّه بالمال ، يختلف إليهم فهو أوّل داخل وآخر خارج يسمع أخبارهم ويعلم أسرارهم وينطلق بها حتّى يقرها في اذن ابن زياد [ 1 ]
10 - عنه قال : قال المدائني عن أبي مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، عن عثمان بن أبي زرعة ، قال : فقال ابن زياد يوما : ما يمنع هانئا منا ؟ فلقيه ابن الأشعث وأسماء بن خارجة ، فقالا له : ما يمنعك من اتيان الأمير ، وقد ذكرك ؟
قال ، فأتاه فقال ابن زياد - لعنه اللّه - شعرا :
أريد حياته ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد
يا هانى أسلمت على ابن عقيل ؟ قال . ما فعلت فدعا معقلا ، فقال : أتعرف هذا ؟ قال . نعم ، وأصدقك ما علمت به حتى رأيته في دارى ، وأنا أطلب إليه ان
هامش
[ 1 ] مقاتل الطالبيين : 63 .