وكان بلال خرج مع النّاس وأمة قائمة تنتظره ، فقال لها مسلم يا أمة اللّه اسقينى فسقته ، وجلس ، فقالت له يا عبد اللّه اذهب إلى أهلك فسكت ثمّ عادت فسكت فقالت : سبحان اللّه قم إلى أهلك .
فقال ما لي في المصر منزل ، ولا عشيرة قالت فلعلّك مسلم بن عقيل ، فآوته فلمّا دخل بلال على امّه ، وقف على الحال ، ونام فلمّا أصبح إذا مناد من دلّ على مسلم فله ديته ، وبرئت الذمّة من رجل وجدناه في داره ، فجاء بلال إلى عبد الرحمن ابن محمّد بن الأشعث ، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل ، عنده ، فأقبل عبد الرحمن ودنا من أبيه وسارّه ، فقال ابن زياد ما يقول ابنك فقال يقول ابن عقيل في دار من دورنا ، فانفذ عبيد اللّه عمرو بن الحريث المخزومي ومحمّد بن الأشعث في سبعين رجلا أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم وهو يقول :
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت بكأس الموت لا شك طارع
فصبر لأمر اللّه جل جلاله * فحكم قضا واللّه في الخلق ذايع
فقتل منهم أحدا وأربعين رجلا ، فانفذ ابن زياد اللّائمة إلى ابن الأشعث فقال :
أيّها الأمير انّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسّام ، في كف بطل همام من آل خير الأنام ، قال ويحك ابن عقيل لك الأمان وهو يقول لا حاجة لي في أمان الفجرة وهو يرتجز :
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * ولو وجدت الموت كأسا مرّا
أكره أن أخدع أو أغرّا * كلّ أمر يوما يلاقى شرّا
أضربكم ولا أخاف ضرّا * ضرب غلام قطّ لم يفرّا
فضربوه بالسهام والأحجار حتّى عيى واستند حائطا فقال ما لكم ترموني بالأحجار كما ترمى الكفّار وأنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار ألا ترعون حقّ رسول اللّه في ذرّيّته ، فقال ابن الأشعث لا تقتل نفسك ، وأنت في ذمّتى قال :