خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي ، وشريك بن الأعور الحارثي ، وحشمه وأهل بيته حتّى دخل الكوفة ، وعليه عمامة سوداء وهو متلثم والناس قد بلغهم اقبال الحسين عليه السّلام .
فاخذ لا يمرّ على جماعة من الناس الّا سلّموا عليه وقالوا مرحبا بك يا ابن رسول اللّه قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين عليه السّلام ما ساءه فقال مسلم بن عمرو ، لمّا أكثروا تأخّروا هذا الأمير عبيد اللّه بن زياد وسار حتّى وافى القصر ، باللّيل ومعه جماعة قد التفّوا به لا يشكّون أنّه الحسين عليه السّلام ، فاغلق النّعمان بن بشير عليه وعلى خاصّته فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب ، فاطلع عليه النّعمان وهو يظنّه الحسين عليه السّلام .
فقال أنشدك اللّه الّا تنحيت ، واللّه ما انا بمسلّم إليك أمانتي ومالي في قتالك من ارب ، فجعل لا يكلّمه ثمّ انّه دنى ، وتدلّى النعمان من شرف القصر ، فجعل يكلّمه ، افتح لا فتحت ، فقد طال ليلك ، وسمعها إنسان خلقه فنكص إلى قوم الذين اتّبعوه ، من أهل الكوفة على انّه الحسين عليه السّلام فقال يا قوم ابن مرجانة والذي لا إله .
غيره ، ففتح له النعمان فدخل وضربوا الباب في وجوه النّاس وانفضّوا .
فأصبح فنادى في الناس الصّلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فخرج إليهم فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال امّا بعد ، فانّ أمير المؤمنين يزيد ولّانى مصركم ، وثغركم وفيئكم وأمرني بانصاف مظلومكم ، واعطاء محرومكم ، والاحسان إلى سامعكم ، ومطيعكم كالوالد البرّ ، وسوطى ، وسيفي على من ترك أمرى ، وخالف عهدي فليتّق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ثمّ نزل وأخذ العرفاء والنّاس أخذا شديدا .
فقال اكتبوا إلى العرفاء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ومن فيكم من أهل الحروريّة وأهل الرّيب الّذين شأنهم الخلاف والنّفاق ، والشقاق فمن يجئ لنا بهم
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣١٨