الصلة .
فكتب إليه الحسين عليه السّلام : إن كنت أردت بكتابك الىّ برّى وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة ، وإنّه لم يشاقق اللّه من دعا إلى اللّه وعمل صالحا وقال :
إنّنى من المسلمين ، وخير الأمان أمان اللّه ، ولم يؤمن باللّه من لم يخفه في الدنيا ! فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده .
كتب يزيد بن معاوية إلى عبد اللّه بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكّة ، ونحسبه أنّه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنّوه الخلافة ، وعندك منهم خبرة وتجربة ، فإن كان فعل فقد قطع وأشجع القرابة ! وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن السعي في الفرقة .
قال : فكتب إليه عبد اللّه بن عباس : إنّى لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كلّ ما يجمع اللّه به الألفة وتطفى به النائرة ، ودخل عبد اللّه بن العباس الحسين ، فكلّمه ليلا طويلا وقال : أنشدك اللّه أن تهلك غدا بحال مضيعة لا تأتى العراق ، وإن كنت لا بدّ فاعلا فأقم حتّى ينقضى الموسم وتلقى الناس ، وتعلم على ما يصدرون ثمّ ترى رأيك - وذلك في عشر ذي الحجّة سنة ستّين .
فأبى الحسين إلّا أن يمضى إلى العراق ، فقال له ابن عبّاس : واللّه انّى لأظنّك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته ، واللّه إنّى لأخاف أن تكون الذي يفاد به عثمان ! فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . فقال له الحسين عليه السّلام : يا أبا العبّاس إنّك شيخ قد كبرت . فقال ابن عبّاس : لولا أن يزرى ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك ، ولو أعلم أنا إذا تناصبنا أقمت لفعلت ولكن لا أخال ذلك نافعى ! فقال له الحسين : لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إلىّ أن تستحلّ بي - يعنى مكّة - قال : فبكى ابن عباس وقال : أقررت عين ابن الزبير ؟ ! وكان ابن عبّاس
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٣٠٨