مروان ، فقال مروان : هو الذي قلت لك ان يخرج لم تره فأحببت أن ألقى بيني وبين مروان شرّا نتشاغل به ، فقلت له : وما أنت وذاك يا ابن الزرقاء .
فقال لي وقلت له حتّى تواثبنا فتناضيت أنا وهو وقام الوليد فحضر بيننا فقال مروان : أتحجز بيننا بنفسك وتدع أن تأمر أعوانك فقال : قد أرى ما تريد ولكن لا أتولّى ذلك منه واللّه أبدا اذهب يا ابن الزبير حيث شئت ، قال : فأخذت بيد الحسين وخرجنا من الباب حتّى صرنا إلى المسجد وأنا أقول :
ولا تحسبنّى يا مسافر شحمة * تعجلها من جانب القدر جائع فلمّا دخل المسجد افترق هو والحسين ، وعمد كلّ واحد منهما إلى مصلّاه يصلّى فيه وجعلت الرسل تختلف إليهما يسمع وقع أقدامهم في الحصباء حتّى هدأ عنهما الحسّ ثمّ انصرفا إلى منازلهما [ 1 ]
17 - عنه قال : أوصى معاوية يزيد ابنه ، لمّا عقد له الخلافة بعده ، فقال : انّى لا أخاف عليك الّا ممّن أوصيك بحفظ قرابته ورعاية حقّ رحمه من القلوب إليه مائلة ، والأهواء نحوه جانحة ، الأعين إليه طامحة ، وهو الحسين بن علي فاقسم له نصيبا من حلمك ، وأخصصه بقسط وافر من مالك ، ومتّعه بروح الحياة وأبلغ له كلّ ما أحبّ في أيّامك ، فأمّا من عداه فثلاثة ، وهم عبد اللّه بن عمر رجل قد وقذته العبادة فليس يريد الدنيا الّا أن تجيئه طائعة لا تراق فيها محجة دم ، وعبد الرحمن بن أبي بكر رجل هقل لا يحمل ثقلا ولا يستطيع نهوضا : وليس بذى همّة ولا شرف ولا أعوان .
عبد اللّه ابن الزبير وهو الذئب الماكر والثعلب الخاتر فوجّه إليه جدّك وعزمك ونكيرك ومكرك واصرف إليه سطوتك ولا تثق إليه في حال ، فانّه
هامش
[ 1 ] شرح النهج : 20 / 115 .