الحسين عليه السّلام من نومه باكيا ، فأتى أهل بيته ، فأخبرهم بالرؤيا وودّعهم ، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن بن علي عليهما السّلام .
ثمّ سار في أحد وعشرين رجلا من أصحابه وأهل بيته ، منهم أبو بكر بن علي ، ومحمّد بن علي ، وعثمان بن علي ، والعبّاس بن علي ، وعبد اللّه بن مسلم بن عقيل ، وعلىّ بن الحسين الأكبر ، وعلىّ بن الحسين الأصغر عليه السّلام وسمع عبد اللّه بن عمر بخروجه ، فقدم راحلته وخرج خلفه مسرعا فأدركه في بعض المنازل فقال :
أين تريد يا ابن رسول اللّه .
قال : العراق قال : مهلا ارجع إلى حرم جدّك ، فأبى الحسين عليه السّلام عليه ، فلمّا رأى ابن عمر اباءه قال يا أبا عبد اللّه اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقبله منك ، فكشف الحسين عليه السّلام عن سرّته ، فقبلها ابن عمر ثلاثا وبكى وقال : استودعك اللّه يا أبا عبد اللّه ، فانّك مقتول في وجهك هذا [ 1 ]
2 - قال المفيد : فخرج عليه السّلام من تحت ليلته وهي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجّها نحو مكّة ومعه بنوه ، وبنوا أخيه واخوته وجلّ أهل بيته ، الّا محمّد ابن الحنفية رحمة اللّه عليه ، فانّه لمّا علم عزمه على الخروج ، عن المدينة لم يدر أين يتوجّه ، فقال له يا أخي أنت أحبّ النّاس الىّ واعزّهم علىّ ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق ، الّا لك وأنت أحقّ بها تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت .
ثمّ ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك ، فان بايعك الناس وبايعوا لك ، حمدت اللّه على ذلك ، وان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّه بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروّتك ولا فضلك ، انّى أخاف عليك أن
هامش
[ 1 ] أمالي الصدوق : 92 .