خذل أخاه وإنّ له رحما ماسّة وحقّا عظيما وقرابة من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولا أظنّ أهل العراق تاركيه حتّى يخرجوه ، فان قدرت عليه فاصفح عنه فلو أنى صاحبه عفوت عنه وأمّا ابن الزبير فانّه خب ضب فإذا شخص لك فالبد له الّا أن يلتمس منك صلحا فان فعل فاقبل واحقن دماء قومك ما استطعت [ 1 ]
. 5 - قال الدينوري : لمّا قتل حجر بن عدي وأصحابه استفظع أهل الكوفة ذلك استفظاعا شديدا وكان حجر من عظماء أصحاب علىّ أراد أن يوليه رئاسة كندة ويعزل الأشعث بن قيس وكلاهما من ولد الحارث بن عمر وآكل المرار ، فأبى حجر بن عدي أن يتولّى الأمر والأشعث حتّى فخرج نفر من أشراف أهل الكوفة إلى الحسين بن علي فأخبروه الخبر فاسترجع وشقّ عليه فأقام أولئك النفر يختلفون إلى الحسين بن علي وعلى المدينة يومئذ مروان بن الحكم .
فترقى الخبر إليه فكتب إلى معاوية يعلمه أن رجالا من أهل العراق قدموا على الحسين بن علي عليهما السّلام وهم مقيمون عنده يختلفون إليه فاكتب إلىّ بالذي ترى فكتب إليه معاوية : لا تعرض في شيء فقد بايعنا وليس بناقض بيعتنا ولا مخفر ذمّتنا ، وكتب إلى الحسين ، أمّا بعد فقد أنهت إلى أمور عنك لست بها حريّا لانّ من أعطى صفقة يمينه جدير بالوفاء ، فاعلم رحمك اللّه أنّى متى أنكرك تستنكرنى ومتى تكدنى أكدك فلا يستفزّنك السّفهاء الذين يحبّون الفتنة والسلام فكتب إليه الحسين رضى اللّه عنه ، ما أريد حربك ولا الخلاف عليك [ 2 ]
. 6 - قال ابن قتيبة : خرج سليمان بن صرد فدخل على الحسين فعرض عليه ما عرض على الحسن وأخبره بما ردّ عليه الحسن فقال الحسين : ليكن كلّ رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا فإنّها بيعة كنت واللّه بها
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 322 .
[ 2 ] الاخبار الطوال : 224 .