فاستأذن عليها فأذنت له وحده ولم يدخل عليها معه أحد وعنده مولاها ذكوان فقالت عائشة : يا معاوية أكنت تأمن أن أقعد لك رجلا فاقتلك كما قتلت أخي محمّد ابن أبي بكر ؟ فقال معاوية ما كنت لتفعلى ذلك قالت : لم ؟ قال : لانى في بيت آمن بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ انّ عائشة حمدت اللّه وأثنت عليه وذكرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وذكرت أبا بكر وعمر وحصّته على الاقتداء بهما والاتباع لأثرهما ثمّ صمتت .
قال : فلم يخطب معاوية وخاف أن لا يبلغ ما بلغت فارتجل الحديث ارتجالا ثمّ قال : أنت واللّه يا أمّ المؤمنين . العالمة باللّه وبرسوله دللتنا على الحقّ وحضضتنا على حظ أنفسنا وأنت أهل لأن يطاع أمرك ويسمع قولك وإن أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم ، وقد أكد الناس بيعتهم في أعناقهم وأعطوا عهودهم على ذلك ، ومواثيقهم أفترين أن ينقضوا عهودهم ومواثيقهم .
فلمّا سمعت ذلك عائشة علمت أنّه سيمضى على أمره فقالت : أما ما ذكرت من عهود ومواثيق فاتّق اللّه في هؤلاء الرهط ولا تعجل فيهم فلعلّهم لا يصنعون الا ما أحببت ثمّ قام معاوية فلمّا قام قالت عائشة : يا معاوية قتلت حجرا وأصحابه العابدين المجتهدين فقال معاوية دعى هذا كيف أنا في الذي بيني وبينك في حوائجك ؟ قالت : صالح ، قال : فدعينا ايّاهم حتّى نلقى ربّنا .
ثمّ خرج ومعه ذكوان فاتكأ على يد ذكوان وهو يمشى ويقول : تالله ان رأيت كاليوم قطّ خطيبا أبلغ من عائشة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ مضى حتّى أتى منزله ، فأرسل إلى الحسين بن علي فخلا به فقال له : يا ابن أخي قد استوثق الناس لهذا الامر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يا ابن أخي فما اربك إلى الخلاف .
قال الحسين : أرسل إليهم فان بايعوك كنت رجلا منهم وإلّا لم تكن عجلت علىّ بأمر قال : وتفعل ؟ قال : نعم قال فأخذ عليه أن لا يخبر بحديثهما أحدا فخرج وقد . أقعد له ابن الزبير رجلا بالطريق فقال : يقول لك أخوك ابن الزبير : ما كان ؟
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٦٠