تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فقال : يا بنىّ إنّى قد كفيتك الرّحلة والترحال ووطأت لك الأشياء وذلّلت لك الأعداء وأخضعت لك أعناق العرب وجمعت لك من جمع واحد وانّى لا أتخوّف أن ينازعك هذا الامر الذي استتبّ لك إلّا أربعة نفر من قريش الحسين بن علي وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد الرّحمن بن أبي بكر ، فأمّا عبد اللّه بن عمر فرجل قد وقذته العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك . أما الحسين بن علي فإنّ أهل العراق لن يدعوه حتّى يخرجوه فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه ، فانّ له رحما ماسّة وحقّا عظيما ، وأما ابن أبي بكر فرجل ان رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثلهم ليس له همة الّا في النساء واللّهو ، وأما الّذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا . قال هشام قال عوانة : قد سمعنا في حديث آخر أن معاوية لما حضره الموت وذلك في سنة ستّين وكان يزيد غائبا فدعا بالضحّاك بن قيس الفهري - وكان صاحب شرطته ومسلم بن عقبة المرّى فأوصى إليهما ، فقال : بلغا يزيد وصيّتى انظر أهل الحجاز فإنّهم أصلك فأكرم من قدم عليك منهم وتعاهد من غاب وانظر أهل العراق ، فان سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملا فافعل ، فانّ عزل عامل أحبّ الىّ من أن شهر عليك مائة ألف سيف . وانظر أهل الشام فيكونوا بطانتك وعيبتك فان نابك شيء من عدوّك فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم فانّهم ان أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم ، وانى لست أخاف من قريش الّا ثلاثة : حسين بن علي ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، فأمّا ابن عمر فرجل قد وقذه الدين فليس ملتمسا شيئا قبلك . أمّا الحسين بن علي فانّه رجل خفيف وأرجو أن يكفيكه اللّه بمن قتل أباه و
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 156 | الشيخ عزيز الله عطاردي