تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ولم يكن بينهم قتال إلا الحصار ، والرمي بالنبل ، وهم - عليه السلام - أن يعطي أمير « غطفان « 1 » » ثلث ثمار المدينة ؛ فيرجعوا عنهم ، وكتب الكتاب ، ولم يبق إلا إيقاع الشهادة ، فشاور في ذلك « سعد بن معاذ » - رضي الله عنه - و « سعد بن عبادة » رضي الله عنه فقالا : « لا نعطيهم إلا السيف « 2 » . ثم إن الله - تعالى - كفاه عدوه ، وأرسل عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد ، فاقتلعت أبنيتهم ، فارتحلوا هرابا من ليلتهم ، وتركوا كل ما استثقلوه من أمتعتهم ، ولم تكن الريح تجاوز معسكرهم شبرا ، فانصرف / عليه السلام يوم الأربعاء « 3 » لسبع ليال بقين من ذي القعدة ، وقال : « لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ؛ ولكنكم تغزونهم « 4 » » .
هامش
( 1 ) حول اشتداد البلاء على المسلمين ، وهم الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بإعطاء أمير « غطفان » . . . إلخ . قال ابن إسحاق كما جاء في سيرته المختصرة ، من سيرة ابن هشام ص 169 : « فلما اشتد على الناس البلاء ، بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى « عيينة . . . » وإلى « الحارث . . . » وهما قائدا « غطفان » ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة ؛ على أن يرجعا بمن معهما عنه ، وعن أصحابه ؛ فجرى بينه وبينهما الصلح ، حتى كتبوا الكتاب ، ولم تقع الشهادة ، ولا عزيمة الصلح ، إلا المراوضة في ذلك . فلما أراد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم أن يفعل بعث إلى « سعد بن معاذ » و « سعد بن عبادة » فذكر لهما ذلك ، واستشارهما فيه ، فقال له : « يا أمرا تحبه فنصنعه لك ، أم شيئا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به ، أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال : بل شيء أصنعه لكم . . . » . انظر : بقية الحوار في السيرة النبوية لابن هشام - » اه - : سيرة ابن إسحاق . إعداد محمد عفيف الزعبي . وانظر : ( مغازي الواقدي ) 2 / 477 - 478 . ( 2 ) هذا قول ابن سعد انظره في ( الطبقات ) 2 / 28 . وقال الإمامان القسطلاني والزرقاني في ( المواهب اللدنية وشرحها ) 2 / 126 : ( 3 ) « . . . وانصرف صلى اللّه عليه وسلّم من غزوة الخندق يوم الأربعاء . . . » قاله ابن سعد . وهو مخالف لقول ابن إسحاق فلما انصرف ، ثم هو ظاهر على أن « الخندق » في القعدة ، وكذا على أنه في شوال ؛ لأن المراد ابتداء حفره ، فلا ينافي استمرار ما تعلق به إلى الوقت المذكور ، وكان قد أقام بالخندق محاصرا خمسة عشر يوما ، فيما جزم بن ابن سعد ، والبلاذري . وقال الواقدي : « إنه أثبت الأقوال . وقيل : أربعة وعشرين يوما ، كما رواه « يحيى بن سعيد » ، عن « ابن المسيب » . وروى الزهري عنه بضع عشرة ليلة ، ويمكن أن يفسر بخمسة شهر ؛ كما أنه يحتمل تفسير قول ابن إسحاق بضعا وعشرين ليلة من قريبا من شهر بالأربعة وعشرين . وعند الواقدي عن جابر : « عشرين يوما » . وفي الهدى شهر » اه - : المواهب اللدنية وشرحها . ( 4 ) أثر « لن تغزوكم . . . إلخ » بحثت عنه في كتب السنة المتوافرة لدي ، فلم أصل إليه ؛ ولكن -
مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 270 | أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي