قيل : إنه قتل يومئذ إحدى وثلاثين رجلا وقاتل « أبو دجانة « 1 » » بسيف رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم الذي أعطاه يومئذ ، وقاتل « مصعب بن عمير » دون رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حتى قتل ؛ فأعطي اللواء « علي بن أبي طالب » رضي الله عنه فتقدم وقاتل ، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر ، ووقعوا فيه ينتهبون ويأخذون ما فيه / من أنعامهم ، فبينما هم كذلك إذ مالت الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة « 2 » وأتوا من خلفهم ، وصرخ صارخ « إن محمدا قد قتل » فانكفئوا وانكفأ القوم عليهم وأصابوا منهم ، وكان يوم بلاء وتمحيص ، أكرم الله أناسا بالشهادة ، وأعظم فيه الأجر لنبيه - عليه السلام - ورماه صلى اللّه عليه وسلّم « 3 » « عتبة بن أبي وقاص » بأربعة أحجار ، أصاب حجر منها رباعيته اليمنى السفلى فكسرها ، وكلمت شفته السفلى في باطنها ، فقال - عليه
هامش
( 1 ) « أبو دجانة » - سماك بن خرشة ، أخو بني ساعدة - وقصة سيف رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ذكرها الإمام ابن هشام ( في السيرة النبوية ) مع ( الروض الأنف ) 3 / 153 فقال :
« قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقام إليه رجال ، فأمسكه عنهم ، حتى قام إليه « أبو دجانة » فقال : وما حقه يا رسول الله ؟ قال : « أن تضرب به العدو حتى ينحني » قال : أنا آخذه يا رسول الله بحقه ؛ فأعطاه إياه ، وكان « أبو دجانة » رجلا شجاعا يختال عند الحرب ؛ إذا كانت ، وكان إذا أعلم بعصابة له حمراء ، فاعتصب بها علم إنه سيقاتل ، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أخرج عصابته تلك ، فعصب بها رأسه ، وجعل يتبختر بين الصفين .
قال ابن إسحاق . . . عن رجل من الأنصار - من بني سلمة - قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حين رأى « أبا دجانة » يتبختر أنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن » اه - : السيرة النبوية لابن هشام .
( 2 ) عن سبب الهزيمة قال ابن إسحاق كما في ( السيرة النبوية ) لابن هشام 3 / 155 : « ثم أنزل الله نصره على المسلمين ، وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف ، حتى كشفوهم عن العسكر ، وكانت الهزيمة لا شك فيها . . . والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم « هند بنت عتبة » ، وصواحبها مشمرات هوارب ، ما دون أخذهن قليل ، ولا كثير إذا مالت الرماة إلى العسكر ، حين كشفنا القوم عنه ، وخلوا ظهورنا للخيل ؛ فأوتينا من خلفنا وصرخ صارخ : إلا إن محمدا قد قتل ، فانكفأنا ، وانكفأ علينا القوم ، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم . . . إلخ » اه - :
السيرة النبوية .
( 3 ) حول رمي « عتبة . . . » لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال ابن هشام في ( السيرة النبوية ) 3 / 156 : « وذكر ربيع بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري » أن عتيبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى ، وجرح شفته السفلى ، وأن عبد الله بن شهاب الزهري ، هو الذي شجه ، في جبهته ، وأن عبد الله بن قمئة جرحه في وجنته ؛ فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، وأن مالك بن سنان مص الدم من وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ثم ازدرده ؛ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم « لن تمسك النار . . . » اه - : السيرة النبوية .