ولعبت الحبشة « 1 » بحرابهم فرحا بقدومه صلى اللّه عليه وسلّم ، وجعل الصحابة - رضوان الله عليهم - يتسابقون إليه بالأطعمة « 2 » والهدايا ، وكان « سعد بن عبادة » يرسل إليه كل يوم قصعة ، و « أبو أيوب » يصنع الطعام مع ذلك ، وكان عليه السلام قد خرج من مكة « 3 » ( هو
هامش
( 1 ) حول لعب الحبشة بحرابهم . . . إلخ .
أخرج أبو داود في سننه كتاب ( الأدب ) حديث رقم : 4277 بلفظ : « . . . لما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم المدينة لعبت الحبشة . . . » .
وانظر : ( الوفا بأحوال المصطفى ) للإمام ابن الجوزي 1 / 397 - الباب العاشر في ذكر « فرح أهل المدينة بقدومه صلى اللّه عليه وسلّم . . . إلخ » اه : الوفا . . . نسخة المسجد النبوي 9583 في 5 / 5 سنة 1415 رقم : 219 / ح . و . و .
( 2 ) حول تسابق الصحابة - رضي الله عنهم - في تقديم الأطعمة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال الإمام الصالحي في كتابه ( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ) 3 / 275 - الباب السادس في قدومه صلى اللّه عليه وسلّم المدينة - قال :
قال الإمام يحيى بن الحسن في ( أخبار المدينة ) : عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : « لما نزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم على « أبي أيوب » لم يدخل منزل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم هدية ، وأول هدية دخلت بها عليه « قصعة » مثرودة - خبز بر وسمن ولبن - فوضعتها بين يديه ، فقلت يا رسول الله : أرسلت بهذه القصعة ، أمي ، فقال : « بارك الله فيها » ودعا أصحابه - رضي الله عنهم - فأكلوا ، فلم أرم الباب حتى جاءته قصعة « سعد بن عبادة » على رأس غلام مغطاة ، فأقف على باب « أبي أيوب ، فأكشف غطائها ؛ لأنظر ، فرأيت ثريدا عليه « عراق » فدخل بها على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال زيد :
فلقد كلنا في بنى مالك بن النجار ، ما من ليلة ، إلا على باب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم منا الثلاثة والأربعة يحملون الطعام ، ويتناوبون بينهم ، حتى تحول رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من بيت « أبي أيوب » وكان مقامه فيه سبعة أشهر ، وما كانت تخطئه جفنة « سعد بن عبادة » وجفنة « أسعد بن زرارة » كل ليلة .
وفيه قيل لأم أيوب : « أي الطعام كان أحب لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنكم عرفتم ذلك لمقامه عندكم ؟
فقالت : ما رأيته أمر بطعام فصنع له بعينه ، ولا رأيناه أتى بطعام فعابه ، وقد أخبرني « أبو أيوب » أنه تعشى عنده ليلة من قصعة ، أرسل بها « سعد بن عبادة » طفيشل .
قال أبو أيوب : فرأيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ينهل تلك القدر ما لم أره ينهل غيرها ، فكنا نعملها له ، وكنا نعمل له الهريس ، وكانت تعجبه ، وكان يحضر عشاءه خمسة إلى ستة عشر ، كما يكون الطعام في الكثرة والقلة » اه : سبل الهدى والرشاد .
( 3 ) حول خروج رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى المدينة قال ابن هشام في ( السيرة النبوية ) مع ( الروض الأنف ) للسهيلى 2 / 225 . قال ابن إسحاق : « فلما قرب أبو بكر رضي الله عنه الراحلتين إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قدم له أفضلهما ، ثم قال : اركب فداك أبي وأمي ؛ فقال رسول الله - صلى اللّه عليه وسلّم - :
« إني لا أركب بعيرا ليس لي » قال : فهي لك يا رسول الله بأبي وأنت وأمي ، قال : « لا » ؛ « ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ » قال : كذا ، وكذا قال : « قد أخذتها به » قال : « هي لك يا رسول الله ؛ فركبا ؛ وانطلقا ، وأردف « أبو بكر الصديق » رضي الله عنه « عامر بن فهيرة » -