مِنْ قَسْوَرَةٍ
« 1 » ، يعني الأسد .
وفرض اللّه الهجرة على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حماة « 2 » له لعجزهم ، وفرض على عليّ المبيت على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة الغار ، تحت ضلال السّيوف ، وبذل ولم يبال حتى أنزل اللّه فيه قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 3 » .
قال ابن عبّاس : واللّه ما نزل هذا إلّا في عليّ ، حين بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة الغار ، باذلا لمهجته ولم يبال .
ولا خلاف أنّ أوّل مبارز في الإسلام يوم بدر ، عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث ، دون المشايخ ، ولم يكن لهم براز في ذلك اليوم ، فهو من السابقين في الجهاد ، وأسبق السابقين ، وله السّبق على العالم .
وروى الناصر للحق عليه السّلام أنّه كان عليّ صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد ، وقتل من بني طلحة ستّة ، أصحاب رايات الكفّار ، وهي أوّل راية نشرت في الإسلام ، حتى قال عليّ عليه السّلام :
« أنا صاحب رايته في الدّنيا ، وصاحب رايته في الآخرة » .
وقد كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحاب رايات ، لكنّه كان أسبق السابقين فيه ، وكلّ تأخّر عنه .
فهذه عشر خصال له السّبق فيها ، والانفراد بالسّبق ، وكلّ هذه العشرة من باب الاشتراك ، وله مزيّة السبق .
فأعرف ممّا شاع في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن المشايخ الهجرة ، وقد سبقه
هامش
( 1 ) - سورة المدثر : آية 50
( 2 ) - أي نصرة .
( 3 ) - سورة البقرة : آية 207