فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه أمرني بإنذار عشيرتي الأقربين وأنتم عشيرتي ، ولو خوّفتكم من فارس أو حبشة أو روم لتأهبّتم ، وها أنا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ؛ فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي في الدّنيا والآخرة ، وله الخلافة من بعدي ؟
فما تحرّك أحد ؛ فقام عليّ عليه السّلام - وهو أصغرهم سنّا - ومدّ يده .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اجلس ؛ فجلس .
فأعاد القول ، ولم يقم سواه ، فقال له : اجلس فجلس .
وقال ثالثا ، فقام عليّ ومدّ يده ، فمدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده فبايعه .
فله الأخوّة والخلافة ، وهو قبل بيعة الرّضوان .
وشهد الإيذاء « 1 » في شعب بني هاشم [ وهو ] معروف ومشهور ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيعة الجنّ ، ولم يكن للإنس فيها نصيب ، وبيعة الأنصار ولم يكن للمهاجرين فيها نصيب ، وبيعة الرّضوان ، وكان هو من السابقين فيه ، وبيعة الغدير « 2 » والعشيرة ولم تكن إلّا له خاصّة ، وهو ممّا تفرّد به ممّا له فيه السّبق .
وثبت له السّبق إلى البيعة قبل الجماعة ، وله السّابقة في الجهاد ، على ما روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا خرج من بيته تبعه أحداث المشركين ، يرمونه بالحجارة حتّى أدموا كعبه وعرقوبيه ، فكان عليّ عليه السّلام يحنّ ويحمل عليهم ، فينهزمون بين يديه كانهزام حمير الوحش عن الأسد ، حتى أنزل اللّه فيه وفيهم :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ
هامش
( 1 ) - هكذا تقرأ الكلمة في النص المخطوط .
( 2 ) - وهي التي أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وآله البيعة من المسلمين لعليّ عليه السّلام بالإمامة والخلافة بعده . وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة من السنة العاشرة في غدير خمّ عند رجوعه من حجّة الوداع ، وقال فيه كلمته المشهورة : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه . . . » ونزلت الآية الشريفة : « اليوم أكملت لكم دينكم . . . » .