وقال مرّة : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ » .
وهذه عشرة ألفاظ كلّ واحد منها يدلّ على كونه أعلم ، وليس في المشايخ واحد منها ، وقد علمنا أنّ العلوم انقسمت في الصّحابة :
فمنهم : العلماء بالقراءات يعدّ منهم عليّ ، وقراءته أحسن وأقرأ وأتمّ .
ومنهم : الفرضيّون ، وهو أشهرهم في الفرائض .
ومنهم : الفقهاء ، وهم ستّة ، وعليّ منهم وهو أفقههم ، فإنّه ما ظهر لأحد من فقهاء الصّحابة من الفقه ما ظهر منه ، خصوصا في سيره أهل البغي .
ومنهم : أصحاب الروايات ، نيّف وعشرون رجلا ، وهو أكثرهم روايات وأتقنهم ، وهو حجّة ، وغيره ليس بحجّة . . . « 1 » ، الباطن فما يرويه ، وغيره لم يركن .
وفي الصّحابة الفصحاء ، وعليّ أفصحهم ، والخطباء وهو أخطبهم ، والشّعراء وهو أحسنهم شعرا .
وفيهم من تكلّم في العقليّات ومسائل الكلام ، ونقل عنهم ، وهو أفضل بالعلوم العقلية .
وهو الذي أخذت عنه الإماميّة ، والزيديّة ، والمعتزلة أصول الدين ، على اختلاف الطّرق .
وهو الذي ناظر الملحد في مناقضات القرآن حتى أفحمه ، وبيّن له .
وهو الذي ناظر الجاثليق ، وأجاب عن مشكلات مسائله حتى أسلم .
وفي العلماء من يتكلّم في علم المعاملة « 2 » على طريق الصوفيّة ، وهم معترفون أنّه الأصل في علومهم ، وليس لغيره من هذا الباب إلّا اليسير ، حتّى قال مشايخ الصّوفية « لو تفرّغ إلى إظهار ما علم من علومنا لأغنانا في هذا الباب ، وهو الأصل
هامش
( 1 ) - كلمة غير مقروءة .
( 2 ) - هكذا تقرأ الكلمة في الأصل المخطوط .