الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ
« 1 » .
قال : نزلت هذه الآيّة وليس على وجه الأرض من الرجال مصلّ غير رسول اللّه وغيرى » صلوات اللّه عليهما .
وأثبت صلّى اللّه عليه وآله له السابقة في أشياء في وقعة خيبر وهو قوله :
« أنت أوّل من آمن بي ، وأوّل من صلّى معي ، وأوّل من جاهد معي ، وأوّل من تنشّق عنه الأرض غدا معي ، وأوّل من يدخل الجنّة معي » .
هذه ؛ فذكر ستّ خصال هو فيها أوّل ، الإيمان يتكرّر ، والصلاة تتكرر ، وأربعة منها مشترك ، فهذه تسع خصال هو فيها أوّل ، وعاشرها أنّه استخلفه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ليلة الغار في ردّ ودائع الناس .
وله السّابقة والانفراد جميعا بالبيعة ، وهي بيعة العشيرة « 2 » ، [ حين ] جمع صلّى اللّه عليه وآله أربعين رجلا ، وطبخ لهم يد شاة وحمل قوصرة « 3 » تمر كما تكون بالحجاز صغار ، وأطعمهم حتى شبعوا ، وبقي من اللّحم والتمر !
فقال أبو لهب لأبي طالب : لقد عظم سحر ابن أخيك ! انظر كيف أطعمنا وأشبعنا من هذا اليسير من الطعام !
فضجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يقل شيئا ، واستدعاهم من الغد ، فعمل مثل ما عمل في اليوم الأوّل ، وقال أبو لهب مثل قوله ، حتى لمّا كان اليوم الثالث ، قيل له امكث ، حتى يظهر ما في نفسه ، فسكت .
هامش
( 1 ) - سورة المعارج : آية 19
( 2 ) - راجع « سيرة ابن إسحاق : 145 - 146 » .
( 3 ) - القوصرة والقوصرّة ، مخفف ومثقل : دعاء من قصب يرفع فيه التمر من البواري .
وقال ابن منظور في ( لسان العرب : 11 / 189 ) : وينسب إلى عليّ كرّم اللّه وجهه :أفلَحَ من كانَت له قوصرَّة * يأكلُ منها كلّ يوم مرّةوقال ابن بري : وهذا الرجز ينسب إلى عليّ عليه السّلام ، وقالوا : أراد بالقوصرة المرأة وبالأكل النكاح .