وليس في الحديث كيف فصّل لها ما يجري عليهما ، إلا أنّه في الجملة يتضمّن الخبر عن بقائهما بعد امّهما وعمّا يجري عليهما من القتل والظّلم ، فيكون هذا تمام الثمانين .
وفي الحديث : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا نزل بكربلا ، سأل عن الموضع ؟
فقالوا : كربلا .
فقال : موضع لحرب وبلا . وطلب بأن يطلب . . . الضبي « 1 » ، فطلب ووجد شئ يابسا عتيقا « 2 » في وسط الأرض ، فشّم فإذا بها رائحة المسك .
فقال عليه السّلام : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حدّثني أنّ هذا من أيّام عيسى عليه السّلام ، وله هذه الرائحة . والمقام محطّ رحالهم . ومذبح رجالهم .
ففيه : أنّ الحسين عليه السّلام يبقى « 3 » ، وأنّه يحضر ذلك الموضع ، وأنّه ينزل هناك ، وأنّه يلحقه كرب وبلاء ، وانّه يقتل رجاله قبله ، وأنّه يقتل بعدهم ، وأنّه بين نهرين ، وأنّه يمنع الماء ، وأنّه يضيّق عليه وعلى أهله ، وأنّه تسبى ذراريه ، مكشّفات الرؤوس ، حتّى يحمل إلى الفاسق اللّعين ، وأنّها تجيء يوم القيامة ، وعليها قميص الحسين ، مغرقا بالدماء ، متظلّمة فيقع النداء : « غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة عليها السّلام » .
فهذه الجملة تتضمّن عشرة من الأخبار ، تمام التسعين .
ومن ذلك : حديث عمّار بن ياسر رحمه اللّه ، أنّه لمّا كان تأسيس بناء المسجد ، يحمل اللبن بدينا « 4 » ،
فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن حاله مع أصحابه ، وتحميلهم إيّاه اللّبن .
هامش
( 1 ) - كلمة مطموسة والثانية هكذا تقرأ .
( 2 ) - وفي الهامش تصحيح لها : عقيقا .
( 3 ) - لعلّ في الحديث سقط إذ لم يرد في المنقول إلّا خبر محطّ الرجال في كربلاء ومذبحهم - رضوان اللّه عليهم - دون بقيّة المغيّبات التي ذكرها المصنّف .
( 4 ) - أي ضخيما .