يده ، فتقدّم إلى النجّار « 1 » ، وقال اقطع هذا ، فقطع .
فقيل له : تعالى حتى نخيّط كفّته وعطافه .
قال : إنّ الأمر أقرب من ذلك ! !
وفيه ورد : أنّه كان يختم على طعام نفسه ، فرؤي وقد أخرج من السرّ « 2 » رغيفا يابسا ، من خبز الشّعير ، ثمّ اتّكأ عليه حتّى كسره ، وأخذ يأكله !
فقيل له : أنت مع جودك تختم على خبزك !
فقال : ما أفعل ذلك بخلا ، ولكنّ صبياني يشفقون عليّ ، فيخلطون بخبز الشّعير خبز الحنطة ، فلا أرّيد ذلك .
فقيل له : إذن تضعف .
فقال : « هيهات ! إنّ النّابتة بالعرّاء أصلب عودا ، وأقوى عمودا ، وأدسم ثمرا ، فو اللّه ما قلعت باب خيبر بقوّة غذائيّة ، ولا بقوّة جسدانيّة ، لكن بنفس بنور بارئها مضيئة ، وبأيد من اللّه قويّة » .
وفيه ورد : أنّه لمّا قتل ، صعد الحسن بن عليّ المنبر وخطب .
ثمّ قال : « لقد طعن في اللّيلة التي قتل فيها يحيى بن زكريّا ، ومات في اللّيلة التي رفع فيها عيسى إلى السّماء ، خرج من الدّنيا وما ترك صفراء ولا بيضاء ، إلّا مائة درهم فضل عطائه ، أعدّها ليشتري خادمة لأهله » .
هذا ، وكان سلب كلّ مقتول ، وسهم الغنيمة في القتال له ولذريّته ، وله خمس الغنائم حقّ ذوي القربى ، فلم يفت عن فقر إلّا لزهد فيها .
وفي زهده كتاب كبير ، ورواه الشيعة ، لكنّا ذكرنا هذه الخصّال العشرة
هامش
( 1 ) - النّجر هو القطع .
( 2 ) - كذا في الأصل