وامّا الفصل الرابع عشر « وهو الشّرف بالسّخاء »
فله في هذا الباب ما ليس للمشايخ ، وقد ذكرنا رتبته في السّخاء ، لكنّا نعدّ ما تفرّد به .
فمن ذلك : ما ورد في الصّحيح عند الجمهور ، أنّه أخذ بآية لم يأخذ بها قبله أحد ، ولا أخذ بها بعده أحد بل نسخت ، وهو الصّدقة بين يدي مناجاة الرّسول ، وصرفه ديناره ، وسؤاله رسول اللّه عن عشرة أبواب ، تحت كلّ باب ألف باب ، فلمّا فرغ نسخت الآية ، وليس في الجود أتمّ من هذا .
وله الوفاء بالنذر والإطعام ، حتّى نزلت سورة هل أتى ، على ما شرحناه .
وفيه : إنّه كان يملك أربعة دراهم ، فتصدّق بها ليلا ونهارا ، وسرّا وعلانية . أمّا اللّيل على أهل التجمّل ، حتى لا يخجلون ، وامّا النهار ليقتدى به ، وامّا بالسرّ ، فعلى أهل التجمّل ، ممّن لا يحتشمه ويحتشم سواه ، والعلانية فعلى السّؤال ، حتّى لا يكون قد ردّ سائله ، فأنزل اللّه فيه قوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا