وَعَلانِيَةً
« 1 » ، فسمّى كلّ درهم مالا ، وعظّم شأنه ، وبيّن أنّ أجره على اللّه .
وفيه : أنّه كان عنده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج ليستدين ، فوجد دينارا ، فاستقبله مقداد وكشف حاله ، أنّه جرى عليه وعياله ثلاثة أيّام ، فأعطاه ذلك الدّينار ، وقال أنت أولى به . وأخذ يطلب ، فاستقبله أعرابيّ ومعه ناقة .
فقال : يا أبا الحسن ، اشتر هذا منّي ، والثمن عليك إلى أن تجده .
فاشتراه منه ، فاستقبله آخر وطلب منه ، فباع عليه وأخذ الثمن ، وعاد إلى رسول اللّه بحوائجه ، فضحك الرّسول في وجهه .
وقال له : أحدّثك ممّا كان منك ؟
قال : بلى يا رسول اللّه ؛ فحدّثه .
فقال : إنّ الذي باع منك النّاقة جبرئيل عليه السّلام ، والذي اشتراه ميكائيل عليه السّلام ، وأنّ اللّه أكرمك بذلك ، لمّا آثرت أخاك على نفسك .
وفيه : صدقته بخاتمه في الرّكوع ، فنزلت آية الولاية « 2 » .
وفيه : جوده وسخاؤه بمائة عين ، استخرجها بينبع ، فوقفها في سبيل اللّه ، وهي باقية من جملة أوقافه .
وفيه : حديث أبي هريرة على ما سلف ، أنّه أجاب عن مسألته ، وأشبعه من الجوع في اليوم الثالث ، على ما سلف القول فيه .
وفيه : قوله وقد جاءه من تكلّم فيه وأسمعه ، ثمّ جاءه في اليوم الثاني فسأله حوائجه فقضاها ، فعاتبه أصحابه على ذلك .
فقال : إنّي أستحيي أن يغلب جهله حلمي ، وذنبه عفوي ، ومسألته جودي .
وفيه إجماع العترة أنّه أجود من الجماعة ، وإجماعهم حجّة . وبجوده يضرب
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : آية 274 .
( 2 ) - آية 55 من سورة المائدة .